(وَالنَّاقِصُ) عَنْ أَقَلِّهِ
ــ
[رد المحتار]
وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْبَرُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ إنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ
(قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ بُرُوزُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ) أَيْ ظُهُورُهُ مِنْهُ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ، فَلَوْ نَزَلَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ يُفْتَى قُهُسْتَانِيٌّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِالْإِحْسَاسِ بِهِ. وَثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَتْ وَوَضَعَتْ الْكُرْسُفَ ثُمَّ أَحَسَّتْ بِنُزُولِ الدَّمِ إلَيْهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ رَفَعَتْهُ بَعْدَهُ تَقْضِي الصَّوْمَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، يَعْنِي إذَا لَمْ يُحَاذِ حَرْفَ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَإِنْ حَاذَتْهُ الْبِلَّةُ مِنْ الْكُرْسُفِ كَانَ حَيْضًا وَنِفَاسًا اتِّفَاقًا وَكَذَا الْحَدَثُ بِالْبَوْلِ. اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ نِصَابُ الطُّهْرِ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) كَمَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مَشْغُولَةً بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا. اهـ ح (قَوْلُهُ وَعَدَمُ نَقْصِهِ) أَيْ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي ط
(قَوْلُهُ بِالْبُرُوزِ) أَيْ بِوُجُودِ الرُّكْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فَبِالْبُرُوزِ تُتْرَكُ الصَّلَاةُ وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّ هَذَا مَا دَامَ مُسْتَمِرًّا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ لِدُونِ أَقَلِّهِ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُبْتَدَأَةً) أَيْ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ فِي سِنِّ بُلُوغِهَا، وَأَقَلُّهُ فِي الْمُخْتَارِ تِسْعٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: أَيْ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِ بُخَارَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا تَتْرُكُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةٌ لِمَرَضِ الْجِسْمِ، وَالْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحَاضَةِ عَارِضٌ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إلَخْ ط
(قَوْلُهُ أَقَلُّهُ) أَيْ مُدَّةُ أَقَلِّهِ أَوْ أَقَلُّ مُدَّتِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ حَيْثُ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْحَيْضِ بِمَعْنَى الْمُدَّةِ ط أَوْ أَقَلُّ الْحَيْضِ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى الثَّالِثِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ إلَخْ) أَيْ إنَّ إضَافَةَ اللَّيَالِيِ إلَى ضَمِيرِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثِ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ كَوْنِهَا ثَلَاثًا لَا كَوْنُهَا لَيَالِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، فَلَوْ رَأَتْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يُكْمَلُ كُلُّ يَوْمٍ بِاللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَلِذَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ، فَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالسَّاعَاتِ) وَهِيَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَاعَةً، وَالْفَلَكِيَّةُ هِيَ الَّتِي كُلُّ سَاعَةٍ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وَتُسَمَّى الْمُعْتَدِلَةَ أَيْضًا. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّاعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ، وَمَعْنَاهَا الزَّمَانُ الْقَلِيلُ، وَعَنْ السَّاعَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَتُسَمَّى الْمُعْوَجَّةَ وَهِيَ الَّتِي كُلُّ سَاعَةٍ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا، أَوْ اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا، فَتَارَةً تُسَاوِي الْفَلَكِيَّةَ كَمَا فِي يَوْمَيْ الْحَمَلِ وَالْمِيزَانِ، وَتَارَةً تَزِيدُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْبُرُوجِ الشَّمَالِيَّةِ وَلَيَالِي الْبُرُوجِ الْجَنُوبِيَّةِ، وَتَارَةً تَنْقُصُ عَنْهَا كَمَا فِي لَيَالِيِ الْبُرُوجِ الشَّمَالِيَّةِ وَأَيَّامِ الْبُرُوجِ الْجَنُوبِيَّةِ ح.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُ الدَّمِ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ سَاعَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا نَادِرًا بَلْ انْقِطَاعُهُ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ مُبْطِلٍ، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى بَحْرٌ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ كَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ) الْإِشَارَةُ إلَى تَقْدِيرِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِيهَا مَقَالٌ يَرْتَفِعُ بِهَا الضَّعِيفُ إلَى الْحَسَنِ، كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ الْكَمَالُ وَالْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَلَخَصَّهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَالنَّاقِصُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِيَسِيرٍ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ الدَّمَ حِينَ طَلَعَ نِصْفُ قُرْصِ الشَّمْسِ وَانْقَطَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.