وَكَذَا الْحَجْرُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ.
(وَمَا) يَصِحُّ وَ (لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْعَيْنِيِّ وَزِدْت ثَمَانِيَةً (الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالنِّكَاحَ
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَفْظَ إبْطَالٍ فِي عِبَارَتَيْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ زَائِدٌ وَأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَجْرُ) يُوهِمُ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، نَعَمْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ؛ وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك لَا يَصِحُّ، وَالْقَاضِي لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ حَجَرْت عَلَيْك إذَا سَفِهْت لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِحَجْرِهِ، وَلَوْ قَالَ لِسَفِيهٍ قَدْ أَذِنْت لَك إذَا صَلَحْت جَازَ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا يَصِحُّ وَلَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) شُرُوعٌ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْأُولَى وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْهَزْلِ مِنْ قِسْمِ الْعَوَارِضِ أَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ اهـ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مَا يَصِحُّ أَيْ فِي نَفْسِهِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِكَوْنِ نَفْيِ الْبُطْلَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ لِصِدْقِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ) أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ مَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، وَذَلِكَ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ فَيَكُونُ رِبًا وَالرِّبَا لَا يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَلَا فِي التَّبَرُّعَاتِ (قَوْلُهُ وَزِدْت ثَمَانِيَةً) هِيَ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ، الْوَدِيعَةٍ، وَعَارِيَّةٍ إذَا ضَمِنَهَا إلَخْ وَالنَّسَبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَالْغَصْبُ وَأَمَانُ الْقِنِّ ط.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ الْقَرْضَ) كَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِشَرْطِ أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَتَعْلِيقُ الْقَرْضِ حَرَامٌ وَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ. وَاَلَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ كَفَالَةِ الْأَصْلِ وَالْقَرْضُ بِالشَّرْطِ حَرَامٌ اهـ نَهْرٌ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيقِ الشَّرْطُ. وَفِي صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ: أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالْعِرَاقِ فَسَدَ اهـ أَيْ فَسَدَ الشَّرْطُ وَإِلَّا خَالَفَ مَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ) كَوَهَبْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِهَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً نَهْرٌ، فَتَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَوَهَبْتُكَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، وَلَوْ مُخَالِفًا تَصِحُّ الْهِبَةُ لَا الشَّرْطُ اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ. أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى: وَهَبَ لِزَوْجَتِهِ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ أَوْلَادٌ مِنْهَا تَهَبُ الْبَقَرَةَ لَهُمْ وَهُوَ صِحَّةُ الْهِبَةِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ الْهِبَةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالنِّكَاحَ) كَتَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَك مَهْرٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ النِّكَاحَ بِالشَّرْطِ بَلْ بَاشَرَ النِّكَاحَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ اهـ وَلَيْسَ مِنْهُ إنْ أَجَازَ أَبِي أَوْ رَضِيَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَكَلَامُ النَّهْرِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا فَقَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَالْحَقُّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.