(وَلَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ إلَّا إذَا كَانَ الضَّرَرُ) بِجَارِهِ ضَرَرًا -
ــ
[رد المحتار]
فَالدَّارُ الثَّالِثَةُ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ لَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الطَّوِيلَةِ يُمْنَعُ صَاحِبُهَا عَنْ فَتْحِ الْبَابِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الْمُتَشَعِّبَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ فِي الْأُولَى الطَّوِيلَةِ وَأَمَّا الدَّارُ الرَّابِعَةُ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي لَوْ كَانَ بَابُهَا فِي الطَّوِيلَةِ يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِهِ فِي الطَّوِيلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ لَكِنْ هَذَا إذَا كَانَتْ الطَّوِيلَةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ بِخِلَافِ النَّافِذَةِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا مَرَّ. وَأَمَّا الدَّارُ الْخَامِسَةُ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُتَشَعِّبَةِ الثَّانِيَةِ النَّافِذَةِ فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ فِيهَا وَفِي الطَّوِيلَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ السَّادِسَةِ الَّتِي فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الْمُتَشَعِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بَابُهُ فِيهَا يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ فِي الطَّوِيلَةِ لَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لَا لَوْ نَافِذَةً لِمَا عَلِمْتَ.
مَطْلَبٌ اقْتَسَمُوا دَارًا وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَابٍ لَهُمْ ذَلِكَ.
[تَتِمَّةٌ] فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ اقْتَسَمُوهَا وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتْحَ بَابٍ وَحْدَهُ لَيْسَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ مَنْعُهُمْ.
قُلْتُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَرَادُوا فَتْحَ الْأَبْوَابِ فِيمَا قَبْلَ الْبَابِ الْقَدِيمِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْخَيْرِيَّةِ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْمُصَحَّحِ أَيْضًا لَا تَفْصِيلَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُنْيَةِ دَارٌ لِرَجُلٍ بَابُهَا فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَاشْتَرَى بِجَنْبِهَا دَارًا بَابُهَا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى لَهُ فَتْحُ بَابٍ لَهَا فِي دَارِهِ الْأُولَى لَا فِي السِّكَّةِ الْأُولَى وَبِهِ أَفْتَى أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو نُصَيْرٍ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ السِّكَّةِ شُرَكَاءُ فِيهَا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لِلْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ إلَخْ) هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُخَالِفُ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْمَنْعَ فِيهَا مِنْ تَصَرُّفِ ذِي السُّفْلِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مُضِرًّا ضَرَرًا بَيِّنًا أَوْلَى وَهُنَا الْمَنْعُ مُقَيَّدٌ بِالضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا نَعَمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْمَنْعُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَالْمُشْكِلِ تَنْدَفِعُ الْمُخَالَفَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَيْسَتْ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَإِنَّ مَا هُنَا فِي تَصَرُّفِ الشَّخْصِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ الَّذِي لَا حَقَّ لِلْجَارِ فِيهِ وَمَا مَرَّ فِي تَصَرُّفِهِ فِيمَا فِيهِ حَقٌّ لِلْجَارِ، فَإِنَّ السُّفْلَ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنَّ لِذِي الْعُلْوِ حَقًّا فِيهِ فَلِذَا أَطْلَقَ الْمَنْعَ فِيهِ وَلِذَا لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.