وَإِنْ قَبَضَ الْإِنْسَانُ مَالَ مَبِيعِهِ ... فَأَبْرَأَ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَالدَّيْنِ أَظْهَرُ
وَمِنْ دُونِ أَرْضٍ فِي الْبِنَاءِ صَحِيحَةٌ ... وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ فَيُحَرَّرُ
قُلْت: وَجْهُ تَوَقُّفِي تَصْرِيحُهُمْ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ بِأَنَّ رَهْنَ الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَعَكْسَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّائِعِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَشَرْت بِ " أَظْهَرُ " لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، فَيَظْفَرُ أَيْ بِنِكَاحِ ضَرَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ بِرَدِّهِ لِلْإِبْرَاءِ أَبْطَلَهُ فَلَا حِنْثَ فَلْيُحْفَظْ اهـ.
ــ
[رد المحتار]
لَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ قَالَ: وَإِنَّمَا سَطَرْته دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْحِنْثِ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْلِيقِ وَقَالَ فِي الْهَامِشِ: أَيْ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ عَلَى نِكَاحِ أُخْرَى مَعَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَهْرِ فَتَزَوَّجَ فَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ الْإِبْرَاءَ فَادَّعَى دَفْعَ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَعَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ صَحِيحٌ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِإِبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهَا لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ وَقَعَ. اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبَضَ الْإِنْسَانُ) بَاعَ مَتَاعًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: صَحِيحَةٌ) أَيْ هِيَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ أَيْ بِنِكَاحٍ) عِبَارَةٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْ بِقَهْرِ الْمَرْأَةِ لِبَقَائِهَا فِي نِكَاحِهِ مَعَ الضَّرَّةِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ حَيْثُ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَهَا لَا طَلَاقَ الضَّرَّةِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى: بِحَاوِي مَسَائِلِ الْمُنْيَةِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ انْتَهَبَ وِسَادَةَ كُرْسِيِّ الْعَرُوسِ وَبَاعَهَا بِحِلٍّ إنْ كَانَتْ وُضِعَتْ لِلنَّهْبِ اهـ.
أَقُولُ: وَعَلَيْهِ يُقَاسُ شَمْعُ الْأَعْرَاسِ وَالْمَوَالِدِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانُهُ - أَعْلَمُ.
قَالَ الْفَقِيرُ إلَى الْبَارِي - سُبْحَانَهُ - الْمُرْتَجَى كَرَمُهُ وَإِحْسَانُهُ وَامْتِنَانُهُ مُحَمَّدٌ عَلَاءُ الدِّينِ ابْنُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا آخِرُ مَا وَجَدْتُهُ عَلَى نُسْخَةِ شَيْخِنَا الْمُؤَلِّفِ الْمَرْحُومِ الْوَالِدِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ أَفَنْدِي عَابِدِينَ عَلَيْهِ رَحْمَةُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ وَأَحْسَنَ لَهُ الْفَوَائِدَ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ بَعْضُهُ إلَى مُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَلَيْسَ عِنْدِي أَصْلُهُ لِأَرْجِعَ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ وَنَسْأَلُهُ - سُبْحَانَهُ - التَّوْفِيقَ لِأَقْوَمِ طَرِيقٍ وَهُوَ حَسْبِي، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ فِي خَامِسٍ وَعِشْرِي صَفَرِ الْخَيْرِ نَهَارَ الْأَرْبِعَاءِ قُبَيْلَ الظُّهْرِ سَنَةَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ أَحْسَنَ اللَّهُ خِتَامَهَا آمِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.