(وَالْغُدَافُ) بِوَزْنِ غُرَابٍ: وَالنَّسْرُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ قَامُوسٌ (وَالْفِيلُ) وَالضَّبُّ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَكْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ (وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عُرْسٍ وَالرَّخَمَةُ وَالْبُغَاثُ) هُوَ طَائِرٌ دَنِيءُ الْهِمَّةِ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ. وَقِيلَ الْخُفَّاشُ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ.
(وَلَا) يَحِلُّ (حَيَوَانٌ مَائِيٌّ إلَّا السَّمَكُ) الَّذِي مَاتَ بِآفَةٍ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ
ــ
[رد المحتار]
تَحْتَ قَوْله تَعَالَى - {قُلْ لا أَجِدُ} [الأنعام: ١٤٥]- الْآيَةَ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ» اهـ (قَوْلُهُ قَامُوسٌ) نَصُّ عِبَارَتِهِ: الْغُدَافُ كَغُرَابٍ غُرَابُ الْقَيْظِ، وَالنِّسْرُ الْكَثِيرُ الرِّيشُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ اهـ. وَقَالَ مِسْكِينٌ: إنَّهُ الْعَقْعَقُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْعَقْعَقِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي فَافْهَمْ، نَعَمْ اقْتَصَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَكَذَا الْغُدَافُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ غُرَابُ الْقَيْظِ الْكَبِيرِ مِنْ الْغَرْبَانِ وَافِي الْجَنَاحَيْنِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْعَقَ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ. وَالْقَيْظُ: الْحَرُّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَجِيءُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ (قَوْلُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ) أَيْ ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى - {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧]- لِلْأَصْلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَالْيَرْبُوعُ) بِوَزْنِ يَفْعُولٍ: دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْفَأْرَةِ لَكِنْ ذَنْبُهُ وَأُذُنَاهُ أَطْوَلُ مِنْهَا وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدِهِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ وَالْجَمْعُ يَرَابِيعُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ جَرْبُوعٌ بِالْجِيمِ أَبُو السُّعُودِ
(قَوْلُهُ وَابْنُ عِرْسٍ) دُوَيْبَّةٌ أَشْتَرُ أَصْلَمُ أَصَكُّ جَمْعُهُ بَنَاتُ عِرْسٍ هَكَذَا يُجْمَعُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالرَّخَمَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ: طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النِّسْرَ خِلْقَةً، وَيُسَمَّى آكِلُ الْعَظْمِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَالْبُغَاثُ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْبَاءِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ) ثُمَّ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّيْرَ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَلَوْ فِي الْمَاءِ وَكُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْخُفَّاشُ) أَيْ كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْقَائِلُ قَاضِي خَانْ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ ذِي نَابٍ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ إذَا كَانَ لَا يَصْطَادُ بِنَابِهِ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْخُفَّاشُ كَرُمَّانٍ الْوَطْوَاطُ سُمِّيَ لِصِغَرِ عَيْنَيْهِ وَضَعْفِ بَصَرِهِ. [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: عِنْدَنَا يُؤْكَلُ الْخُطَّافُ وَالْبُومُ، وَيُكْرَهُ الصُّرَدُ وَالْهُدْهُدُ، وَفِي الْخُفَّاشِ اخْتِلَافٌ. وَأَمَّا الدُّبْسِيُّ وَالصَّلْصَلُ وَالْعَقْعَقُ وَاللَّقْلَقُ وَاللَّحَّامُ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَكْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَلَالًا لِتَعَارُفِ النَّاسِ بِإِصَابَةِ آفَةٍ لِآكِلِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّزَ عَنْهُ. وَحَرَّمَ الشَّافِعِيُّ الْخُطَّافَ وَالْبَبَّغَاءَ وَالطَّاوُوسَ وَالْهُدْهُدَ اهـ وَلَا يُؤْكَلُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ وَالسَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَكُ وَالدَّلَقُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَكُلُّ مَا لَا دَمَ لَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَكْلُهُ إلَّا الْجَرَادُ كَالزُّنْبُورِ وَالذُّبَابِ أَتْقَانِيٌّ. وَلَا بَأْسَ بِدُودِ الزُّنْبُورِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لِأَنَّ مَا لَا رُوحَ لَهُ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا: قَالَ ط: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَكْلَ الْجُبْنِ أَوْ الْخَلِّ أَوْ الثِّمَارِ كَالنَّبْقِ بِدُودِهِ لَا يَجُوزُ إنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ) فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِ لِحِلِّهِ بِالنَّصِّ وَكَوْنِهِ يَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَةِ لَا يَمْنَعُ حِلَّهُ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَلَّالَةِ وَالدَّجَاجَةِ، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الْإِمَامُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَتَى يَطِيبُ أَكْلُهَا. وَفِي التَّجْنِيسِ: إذَا كَانَ عَلَفُهَا نَجَاسَةً تُحْبَسُ الدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالشَّاةُ أَرْبَعَةً، وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عَشَرَةً، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ. وَفِي الْمُلْتَقَى: الْمَكْرُوهُ الْجَلَّالَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وُجِدَ مِنْهَا رَائِحَةٌ فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا.
وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ: وَلَا تُكْرَهُ الدَّجَاجَةُ الْمُخَلَّاةُ وَإِنْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةُ اهـ يَعْنِي إذَا لَمْ تُنْتِنْ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا تَخْلِطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَحَبْسُهَا أَيَّامًا تَنْزِيهٌ شُرُنْبُلَالِيٌّ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ، وَبِهِ يَحْصُلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.