إذَا اشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ
(وَ) الرَّابِعُ (نَقِيعُ الزَّبِيبِ، وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ) بِشَرْطِ أَنْ يَقْذِفَ بِالزَّبَدِ بَعْدَ الْغَلَيَانِ (وَالْكُلُّ) أَيْ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ (حَرَامٌ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ) وَإِلَّا اتِّفَاقًا، وَإِنْ قَذَفَ حَرُمَ اتِّفَاقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فَبَقِيَّةِ الْمُتُونِ أَنَّهُ اخْتَارَ هَاهُنَا قَوْلَهُمَا قَالَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ، نَعَمْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَتَرَكَ الْقَيْدَ هُنَا لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى السَّابِقِ اهـ فَتَنَبَّهْ؛ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ نَجَاسَةِ السَّكَرِ وَالنَّقِيعِ؛ وَمُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّهَا خَفِيفَةٌ وَهُوَ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ، وَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا غَلِيظَةٌ (وَحُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ فَلَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا) لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِالِاجْتِهَادِ.
(وَالْحَلَالُ مِنْهَا) أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
الْأَوَّلُ (نَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةً) يَحِلُّ شُرْبُهُ
ــ
[رد المحتار]
الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ
وَالثَّانِي النَّبِيذُ مِنْهُ: وَهُوَ مَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ، وَهُوَ حَلَالٌ.
وَالثَّالِثُ الْفَضِيخُ: وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْبُسْرِ الْمُذَنَّبِ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْفَضْخِ: بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الْكَسْرُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُكْسَرُ وَيُجْعَلُ فِي حُبٍّ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لِتَخْرُجَ حَلَاوَتُهُ. وَحُكْمُهُ كَالسُّكْرِ أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنَّفُ وَالثَّالِثُ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ لَشَمِلَ السُّكْرَ وَالْفَضِيخَ، فَإِنَّ التَّمْرَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْبُسْرَ وَغَيْرَهُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذَا اشْتَدَّ إلَخْ) ذِكْرُهُ غَيْرُ لَازِمٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ نَقِيعُ الزَّبِيبِ) النَّقِيعُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الْمَزِيدِ أَوْ الثُّلَاثِيِّ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: أَنْقَعَ الزَّبِيبَ فِي الْخَابِيَةِ وَنَقَعَهُ: إذَا أَلْقَاهُ فِيهَا لِيَبْتَلَّ، وَتَخْرُجُ مِنْهُ الْحَلَاوَةُ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: إنَّهُ شَرَابٌ مُتَّخَذٌ مِنْ زَبِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الصِّحَاحِ وَالْأَسَاسِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ نَقِيعُ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ قُهُسْتَانِيٌّ مُلَخَّصًا، لَكِنْ أَفَادَ الأتقاني أَنَّ الرُّطَبَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النَّقْعِ فِي الْمَاءِ أَيْ لِأَنَّ النَّقِيعَ مَا يَكُونُ يَابِسًا لِيَبْتَلَّ بِالْمَاءِ، فَلِذَا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الرُّطَبَ بِالذِّكْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ) أَيْ ذَهَبَتْ حَلَاوَتُهُ وَصَارَ مُسْكِرًا وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ بَقِيَ حُلْوًا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَذَفَ حَرُمَ اتِّفَاقًا) أَيْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ إلَّا إذَا سَكِرَ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ) حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمَا) أَيْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ الْقَيْدَ) وَهُوَ الْقَذْفُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى السَّابِقِ) أَيْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي تَعْرِيفِ الْخَمْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمُفَادُ كَلَامِهِ) حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْبَاذَقِ كَالْخَمْرِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَيْنِ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ تَرَكَهُ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا غَلِيظَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ. وَنَصُّ مَا فِي الْهِدَايَةِ: وَنَجَاسَتُهَا خَفِيفَةٌ فِي رِوَايَةٍ وَغَلِيظَةٌ فِي أُخْرَى اهـ. وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَحْسَنُ مِمَّا هُنَا، حَيْثُ قَالَ: وَمُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ الْخِفَّةُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَإِنْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْغِلْظَةِ فِي رِوَايَةٍ اهـ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ هَكَذَا. وَفِي بَاقِي الْأَشْرِبَةِ رِوَايَاتُ التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ وَالطَّهَارَةِ، رَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْأَوَّلَ، وَفِي النَّهْرِ الْأَوْسَطُ اهـ (قَوْلُهُ وَحُرْمَتُهَا) أَيْ الْأَشْرِبَةِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِالِاجْتِهَادِ) حَتَّى قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِإِبَاحَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مِنْهَا. وَقَالَ شَرِيكٌ بِإِبَاحَةِ الثَّانِي لِامْتِنَانِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ - {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: ٦٧]- وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاكَ لَمَّا كَانَتْ الْأَشْرِبَةُ كُلُّهَا مُبَاحَةً وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ، فَإِنَّ أَدِلَّتَهَا قَطْعِيَّةٌ، فَلِذَا كَفَرَ مُسْتَحِلُّهَا
(قَوْلُهُ نَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) أَيْ وَنَبِيذُ الزَّبِيبِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالتَّمْرُ اسْمُ جِنْسٍ كَمَا مَرَّ، فَيَتَنَاوَلُ الْيَابِسَ وَالرَّطْبَ وَالْبُسْرَ، وَيَتَّحِدُ حُكْمُ الْكُلِّ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالنَّبِيذُ يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَوْ الْعَسَلِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ غَيْرِهِ، بِأَنْ يُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يُسْتَخْرَجَ مِنْهُ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْذِ: وَهُوَ الْإِلْقَاءُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الطِّلْبَةِ وَغَيْرِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ: فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيذِ بِالطَّبْخِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي النَّظْمِ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبَيْنَ النَّبِيذِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَالصَّوَابُ وَبَيْنَ النَّقِيعِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيْنَهُ لِلنَّبِيذِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ) وَهُوَ أَنْ يُطْبَخَ إلَى أَنْ يَنْضَجَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَطْبُوخِ مِنْ الْأَنْبِذَةِ حَرَامٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.