وَبُخْلٍ وَجَفَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: فَتَكُونُ فَرْضًا فِي الْعُمْرِ، وَوَاجِبًا كُلَّمَا ذُكِرَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَرَامًا عِنْدَ فَتْحِ التَّاجِرِ مَتَاعَهُ وَنَحْوِهِ، وَسُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ، وَمَكْرُوهَةٌ فِي صَلَاةِ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ
ــ
[رد المحتار]
الْإِسْنَادِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُحْضُرُوا الْمِنْبَرَ فَحَضَرْنَا، فَلَمَّا ارْتَقَى دَرَجَةً قَالَ آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّانِيَةَ وَقَالَ آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّالِثَةَ وَقَالَ آمِينَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَا مِنْك شَيْئًا مَا كُنَّا نَسْمَعُهُ، فَقَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ عَلَيَّ فَقَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْت آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيت أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ الثَّانِيَةِ قَالَ بَعُدَ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك، فَقُلْت آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيت الثَّالِثَةَ، قَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ الْكِبَرُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قُلْت آمِينَ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ» وَفِي أُخْرَى صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ» وَفِي أُخْرَى سَنَدُهَا حَسَنٌ «شَقِيٌّ عَبْدٌ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْك» مِنْ الدُّرِّ الْمَنْضُودِ لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ وَبُخْلٍ وَجَفَاءٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ» رَوَاهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ وَحَرَامًا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، لِمَا فِي كَرَاهِيَةِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ إذَا فَتَحَ التَّاجِرُ الثَّوْبَ فَسَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ بِهِ إعْلَامَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ ثَوْبِهِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا الْحَارِسُ لَأَنْ يَأْخُذَ لِذَلِكَ ثَمَنًا، وَكَذَا الْفُقَّاعَيْ إذَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ فَتْحِ فُقَّاعَةٍ عَلَى قَصْدِ تَرْوِيجِهِ وَتَحْسِينِهِ يَأْثَمُ، وَعَنْ هَذَا يُمْنَعُ إذَا قَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْعُظَمَاءِ إلَى مَجْلِسٍ فَسَبَّحَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إعْلَامًا بِقُدُومِهِ حَتَّى يُفَرِّجَ لَهُ النَّاسُ أَوْ يَقُومُوا لَهُ يَأْثَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قُعُودٍ أَخِيرٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي قُعُودٍ أَوَّلٍ فِي النَّوَافِلِ غَيْرِ الرَّوَاتِبِ تَأَمَّلْ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. مَطْلَبٌ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعَ
(قَوْلُهُ وَمُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ) أَيْ حَيْثُ لَا مَانِعَ. وَنَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي مَوَاضِعَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهَا، وَزِيدَ يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَالْخَمِيسِ، لِمَا وَرَدَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَعِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَعَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَأَوَّلُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، وَعَقِبَ دُعَاءِ الْقُنُوتِ، وَعِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّلْبِيَةِ، وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ، وَعِنْدَ طَنِينِ الْأُذُنِ، وَعِنْدَ نِسْيَانِ الشَّيْءِ، وَعِنْدَ الْوَعْظِ وَنَشْرِ الْعُلُومِ، وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَعِنْدَ كِتَابَةِ السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا، وَلِكُلِّ مُصَنِّفٍ وَدَارِسٍ وَمُدَرِّسٍ وَخَطِيبٍ وَخَاطِبٍ وَمُتَزَوِّجٍ وَمُزَوِّجٍ. وَفِي الرَّسَائِلِ: وَبَيْنَ يَدَيْ سَائِرِ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَعِنْدَ ذِكْرٍ أَوْ سَمَاعِ اسْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ كِتَابَتِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْفَاسِيِّ عَلَى دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ مُلَخَّصًا، وَغَالِبُهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِنَا (قَوْلُهُ وَمَكْرُوهَةٌ فِي صَلَاةِ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ) أَيْ وَغَيْرِ قُنُوتِ وِتْرٍ فَإِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي آخِرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَالْأَوْلَى اسْتِثْنَاؤُهُ أَيْضًا ح وَكَذَا فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَتُسَنُّ فِيهَا.
مَطْلَبٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[تَنْبِيهٌ]
تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: الْجِمَاعِ، وَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَشُهْرَةِ الْمَبِيعِ وَالْعَثْرَةِ، وَالتَّعَجُّبِ، وَالذَّبْحِ، وَالْعُطَاسِ عَلَى خِلَافٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ شَرْحُ الدَّلَائِلِ، وَنَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ عِنْدَنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.