وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ: الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُغَنِّيَ، وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ، وَأَلْحَقَتْهُ فَقُلْت:
كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ ... فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ
ــ
[رد المحتار]
وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ عَلَى الْعَجُوزِ، بَلْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُصَافَحَتِهَا عِنْدَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ وَلُعَّابُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ لَاعِبٍ (قَوْلُهُ وَشِبْهٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ: أَيْ مُشَابِهٌ لِخُلُقِهِمْ بِالضَّمِّ، وَالْمُرَادُ مَنْ يُشَابِهُهُمْ فِي فِسْقِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَرْبَابِ الْمَعَاصِي؛ كَمَنْ يَلْعَبُ بِالْقِمَارِ، أَوْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، أَوْ يَغْتَابُ النَّاسَ، أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ أَوْ يُغَنِّي فَقَدْ نَبَّهَ بِلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عَلَى أَنَّ مَا فَوْقَهُ مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى وَسَيَأْتِي فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْفَاسِقِ لَوْ مُعْلِنًا وَإِلَّا لَا اهـ وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُمَازِحِ وَالْكَذَّابِ وَاللَّاغِي، وَلَا عَلَى مَنْ يَسُبُّهُ النَّاسُ أَوْ يَنْظُرُ وُجُوهَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَا عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُغْنِي أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ.
وَيُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَعَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ نَاوِيًا أَنْ يُشْغِلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَكُرِهَ عِنْدَهُمَا تَحْقِيرًا لَهُمْ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ حَالَةِ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ، أَمَّا فِي حَالَةِ مُبَاشَرَتِهَا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ يَتَمَتَّعُ) الظَّاهِرُ مِنْهُ مَا يَعُمُّ مُقَدَّمَاتِ الْجِمَاعِ ط (قَوْلُهُ وَدَعْ كَافِرًا) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ لَك حَاجَةٌ إلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْكَشْفُ لِضَرُورَةٍ ط (قَوْلُهُ حَالَ التَّغَوُّطِ) مُرَادُهُ مَا يَعُمُّ الْبَوْلَ ط (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كُنْت إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ؟ مَعَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَالَةِ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ، كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْجَوَابِ حَقِيقَةً كَالْمَشْغُولِ بِالْأَكْلِ أَوْ الِاسْتِفْرَاغِ، أَوْ شَرْعًا كَالْمَشْغُولِ بِالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ زِدْتُ عَلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَ عَلَى أُسْتَاذِهِ) كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُغْنِيَ وَمُطَيِّرَ الْحَمَامِ، وَأَلْحَقَتْهُ فَقُلْت كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ إلَخْ، هَكَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ عِبَارَةِ صَاحِبِ النَّهْرِ، وَالْبَيْتُ الْمَذْكُورُ مِنْ نَظْمِهِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ) فِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح عَنْ شَيْخِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ كَمَا يَأْتِي، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّظْمِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مُدَرِّسٌ، وَكَذَا الْمُغَنِّي وَمُطَيِّرُ الْحَمَامِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ وَشِبْهٌ بِخُلُقِهِمْ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْغَرَضَ ذِكْرُ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَفِي النَّظْمِ السَّابِقِ أَشْيَاءُ مُتَدَاخِلَةٌ يُغْنِي ذِكْرُ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، وَعَنْ هَذَا زَادَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ الْمَنِينِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّحْمَتِيُّ أَشْيَاءَ أُخَرَ نَظَمَهَا بِقَوْلِهِ:
وَزِدْ عَدَّ زِنْدِيقٍ وَشَيْخٍ مُمَازِحٍ ... وَلَاغٍ وَكَذَّابٍ لِكَذِبٍ يُشَيِّعُ
وَمَنْ يَنْظُرُ النِّسْوَانَ فِي السُّوقِ عَامِدًا ... وَمَنْ دَأْبُهُ سَبُّ الْأَنَامِ وَيُرْدَعُ
وَمَنْ جَلَسُوا فِي مَسْجِدٍ لِصَلَاتِهِمْ ... وَتَسْبِيحِهِمْ هَذَا عَنْ الْبَعْضِ يُسْمَعُ
وَلَا تَنْسَ مَنْ لَبَّى هُنَالِكَ صَرَّحُوا ... فَكُنْ عَارِفًا يَا صَاحِ تَحْظَى وَتُرْفَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.