كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا
وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ
ــ
[منح الجليل]
وَجْهُهُ مَعَ مَنْعِ النِّقَابِ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ دُونَ اللِّثَامِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَكَشْفِ) رَجُلٍ (مُشْتَرٍ) أَمَةً (صَدْرًا أَوْ سَاقًا) أَوْ مِعْصَمًا مِنْهَا حَالَ تَقْلِيبِهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَحَرُمَ مَسَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَبِالْوَجْهِ يَظْهَرُ الْجَمَالُ أَوْ ضِدُّهُ وَبِالْكَفَّيْنِ يَظْهَرُ خَصِبُ الْبَدَنِ أَوْ ضِدُّهُ الْبُنَانِيُّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمَوَّاقُ وَلَا غَيْرُهُ كَرَاهَةُ كَشْفِ الْمُشْتَرِي صَدْرَ الْأَمَةِ أَوْ سَاقَهَا إلَّا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ أَنَّهُ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ بِلَا شَهْوَةٍ.
وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ التَّلَذُّذِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْغَالِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْكَشْفِ التَّقْلِيبَ لَا اللَّذَّةَ فَهِيَ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّظَرِ بَلْ بِالْكَشْفِ وَهُوَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نَظَرِ الْمَكْشُوفِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِهِ بِشَرْطٍ فَقَدْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمَئِنَّةِ فَهِيَ عِلَّةٌ قَوِيَّةٌ لَا ضَعِيفَةٌ.
(وَ) كُرِهَ (صَمَّاءُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً مَمْدُودًا وَهِيَ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ حَاشِيَةِ الرِّدَاءِ الْعُلْيَا عَلَى حَدِّ كَتِفَيْهِ وَيُدِيرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَكَتِفُهُ الْآخَرُ وَيَدُهُ الْأُخْرَى مَسْدُولَةٌ مِنْ دَاخِلِهِ وَعَلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَوَّلِ، وَيَدُهُ الَّتِي عَلَى كَتِفِهَا الطَّرَفَانِ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِهِمَا مَكْشُوفَةٌ هِيَ وَجَنْبُهَا وَيَصِيرُ الرِّدَاءُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَأَحَدِ جَانِبَيْهِ وَكُرِهَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ مِنْ جَانِبِ الْيَدِ الدَّاخِلَةِ فِي الرِّدَاءِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْكِينِهَا مِنْ رُكْبَتِهِ فِي الرُّكُوعِ وَلَا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ بِهَا فِي السُّجُودِ وَلِأَنَّ أَحَدَ جَانِبَيْهِ مَكْشُوفٌ هَذَا مَعْنَاهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْكَرَاهَةِ مَعْنَاهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ الرِّدَاءِ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ وَيُدِيرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَعَلَى كَتِفِهِ الْأُخْرَى وَيَدُهُ مِنْ دَاخِلِهِ وَعَلَى صَدْرِهِ وَعَلَى كَتِفِهِ الْأَوَّلِ وَيَدُهُ مِنْ دَاخِلِهِ أَيْضًا فَيُحِيطَ بِهِ الرِّدَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَيَصِيرَ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيَمْتَنِعَ مِنْ تَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَمِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ بِهِمَا فِي السُّجُودِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الصَّمَّاءِ إذَا كَانَتْ (بِسِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَعَهَا شَيْءٌ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ كَإِزَارٍ وَسَرَاوِيلَ تَحْتَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.