. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَصُوَرُ الْمَزِيدِ الْمُؤَجَّلِ سِتٌّ أَيْضًا مِنْهَا ثَلَاثٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَقِدْ الْبَائِعُ وَتَمْتَنِعُ كُلُّهَا لِلْعِلَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَثَلَاثٌ مِنْهَا فِيمَا انْتَقَدَهَا أَجَازَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ قَالَ فِي ضَيْح، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ كَابْنِ يُونُسَ وَرَأَى أَنَّ الْمَنْعَ مُتَصَوَّرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ نَقَدَ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ عَلَى أَنْ يُسْلِفَ قَابِضَهَا الْعَاشِرَ إلَى الْأَجَلِ. اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْإِقَالَةِ رَدَّ لِلْمُشْتَرِي الْعَشَرَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دِينَارًا مُؤَخَّرًا فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُؤَخَّرَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرِقًا كَانَ صَرْفًا مُؤَخَّرًا. نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَرْضًا مُؤَخَّرًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنْعِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَى بِالْعَشَرَةِ الْحِمَارَ وَالْعَرْضَ الْمُؤَخَّرَ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ قَيَّدَ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ وَلَا وَجْهَ لَهُ. الْمَازِرِيُّ تَابَعَ الشَّيْخَ عَلَى تَقْيِيدِهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ: يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَإِنْ نَقَدَ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي قَبَضَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَ قَابِضَهَا الدِّينَارَ الْعَاشِرَ.
قُلْتُ: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُبْتَاعِ عَيْنًا فَوَاضِحٌ مَنْعُهَا وَلَوْ بَعْدَ النَّقْدِ، بَلْ هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ قَبْلَ النَّقْدِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ دُونِ الشَّيْخِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَيْنٍ امْتَنَعَتْ قَبْلَ النَّقْدِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَجَازَتْ بَعْدَهُ عَلَى حُكْمِ ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ، فَتَقْيِيدُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ لِعُمُومِ سَلَفِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا، فَقَوْلُ الصِّقِلِّيِّ لَا وَجْهَ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ الْحِمَارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالطَّعَامِ فَحُكْمُهُ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ حُكْمُ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا. وَأَمَّا بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَبَيْعِ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتِقَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ رِبْحُ السَّلَفِ وَكَذَا اسْتِقَالَتُهُ قَبْلَ كَيْلِ الطَّعَامِ عَلَى زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ جَازَتْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا صُورَةً وَهُوَ تَأْجِيلُ الْمَزِيدِ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيُمْنَعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.