حَمْدًا يُوَافِي مَا تَزَايَدَ مِنْ النِّعَمِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنْ الْفَضْلِ
ــ
[منح الجليل]
(حَمْدًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ عَامِلِهِ بِنَعْتِهِ بِجُمْلَةِ يُوَافِي إلَخْ وَعَامِلُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ أَحْمَدُهُ لَا الْحَمْدُ الْمَذْكُورُ لِفَصْلِهِ مِنْهُ بِالْخَبَرِ الْأَجْنَبِيِّ بِجِهَةِ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي كَانَ يُعْمَلُ بِهَا فِي " حَمْدًا "، وَإِنْ كَانَ مَعْمُولًا لَهُ مِنْ جِهَةِ الِابْتِدَائِيَّةِ الَّتِي رُفِعَ الْخَبَرُ بِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْحَمْدِ جِهَتَيْنِ مَصْدَرَانِيَّةً وَبِهَا يُنْصَبُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ وَلَا يُرْفَعُ الْخَبَرُ وَابْتِدَائِيَّةً وَبِهَا يُرْفَعُ الْخَبَرُ وَلَا يُنْصَبُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ وَهَلْ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ كَاخْتِلَافِ الذَّاتِ وَعَلَيْهِ فَالْخَبَرُ أَجْنَبِيٌّ مَانِعٌ مِنْ نَصْبِ " حَمْدًا "، أَوْ لَيْسَ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ كَاخْتِلَافِ الذَّاتِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْخَبَرُ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ " حَمْدًا "، وَهُوَ الْحَقُّ؟ .
(يُوَافِي) أَيْ يَفِي الْحَمْدَ (مَا تَزَايَدَ) أَيْ زَادَ فَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حُصُولِ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ وَعَبَّرَ بِهَا لِإِفَادَتِهَا الْمُبَالَغَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الْمُغَالَاةِ.
(مِنْ النِّعَمِ) جَمْعُ نِعْمَةٍ بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ أَنْعَامٍ، أَوْ مُنْعَمٍ بِهِ، بَيَانٌ لِمَا فَكُلُّ نِعْمَةٍ تَتَجَدَّدُ فَالْحَمْدُ يُقَابِلُهَا فَإِنْ قُلْت حَمْدُ الْمُصَنِّفِ جُزْئِيٌّ وَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لَهَا فَكَيْفَ يُقَابِلُهَا وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهِ قُلْت: الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَابِلُهَا بِمُلَاحَظَةِ الْمَحْمُودِيَّةِ وَهِيَ صِفَاتُ اللَّهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَالْمَعْنَى: أُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا وَأَجْعَلُ الثَّنَاءَ بِكُلِّ صِفَةٍ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ فَيَزِيدُ الْحَمْدُ عَلَى النِّعَمِ؛ لِأَنَّهَا مَحْصُورَةٌ وَالصِّفَاتُ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً، أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَةِ وَجَرَى عَلَى طَرِيقِ التَّخَيُّلِ لَا التَّحَقُّقِ. (تَنْبِيهٌ) :
الْحَقُّ قَوْلُ الْبَاقِلَّانِيِّ وَالرَّازِيِّ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى نِعَمًا عَلَى الْكَافِرِ يَجِبُ شُكْرُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٤٠] وَيُؤَيِّدُهُ خِطَابُهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا نِعْمَةَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كَافِرٍ فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ، وَالْعَاقِبَةِ لَا لِلصُّورَةِ الرَّاهِنَةِ حَتَّى قِيلَ: إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ بَلْ مِمَّا لَا يَضُرُّ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ هُوَ فِي نِعْمَةٍ فِي الْآخِرَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَا مِنْ عَذَابٍ إلَّا وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ هَذَا التَّعْبِيرُ لِمُصَادَمَةِ الْوَارِدِ أَفَادَهُ فِي الْإِكْلِيلِ.
(وَالشُّكْرُ) لُغَةً الْحَمْدُ عُرْفًا وَاصْطِلَاحًا صَرْفُ جَمِيعِ النِّعَمِ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ مِنْ وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَمُبَاحٍ (لَهُ) أَيْ اللَّهِ تَعَالَى (عَلَى مَا) أَيْ النِّعَمِ الَّتِي (أَوْلَانَا) أَيْ أَعْطَانَا اللَّهُ تَعَالَى إيَّاهَا لِصِلَةٍ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَوْصُولِهَا وَلَمْ يَبْرُزْ ضَمِيرُهَا لِأَمْنِ اللَّبْسِ، وَقَوْلُهُ (مِنْ الْفَضْلِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.