. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
السَّبَبِ وَوُصُولِ الْأَثَرِ، أَيْ الْمُسَبَّبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ أَيْ ضَمَانِ دِيَةِ الْحُرِّ وَقِيمَةِ الرِّقِّ حَالُ الْإِصَابَةِ وَحَالُ الْمَوْتِ، أَيْ حُصُولُ الْمُسَبَّبِ هَذَا لَفْظُ التَّوْضِيحِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: حَالُ الْإِصَابَةِ وَالْمَوْتِ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَوْ زَالَ التَّكَافُؤُ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الْأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إسْلَامِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ إصَابَتِهِ وَبَعْدَ جُرْحِهِ وَقَبْلَ مَوْتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُعْتَبَرُ حَالُ الْإِصَابَةِ، وَحَالُ الْمَوْتِ كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ حَالُ الرَّمْيِ ثُمَّ رَجَعَ سَحْنُونٌ. اهـ. فَفِي الْكَلَامِ لَفٌّ وَنَشْرٌ لِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ، فَقَوْلُهُ حَالُ الْإِصَابَةِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا زَالَ التَّكَافُؤُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ، وَقَوْلُهُ وَالْمَوْتِ، أَيْ فِي مَسْأَلَةِ زَوَالِهِ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِضَمَانِ الدِّيَةِ وَالْقِيمَةِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ فَيُشْتَرَطُ دَوَامُ التَّكَافُؤِ مِنْ حُصُولِ السَّبَبِ إلَى حُصُولِ الْمُسَبَّبِ اتِّفَاقًا. ابْنُ الْحَاجِبِ أَثَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ فَأَمَّا الْقِصَاصُ فَبِالْحَالَيْنِ مَعًا. الْمُوَضِّحُ أَيْ فَيُشْتَرَطُ دَوَامُ التَّكَافُؤِ مِنْ حُصُولِ السَّبَبِ إلَى حُصُولِ مُسَبَّبِهِ اتِّفَاقًا.
قُلْت يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْقِصَاصَ يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ التَّكَافُؤِ فِي حَالِ السَّبَبِ، فَيُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ فِي الرَّمْيِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا حِينَ الرَّمْيِ أَوْ كَافِرًا ثُمَّ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا.
الْبُنَانِيُّ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقِصَاصِ مِنْ اسْتِمْرَارِ التَّكَافُؤِ فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَالْمَوْتِ، فَمَتَى فُقِدَ التَّكَافُؤُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَبَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِفَقْدِ التَّكَافُؤِ يَضْمَنُ الدِّيَةَ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ضَمَانِهَا وَقْتُ الْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ وَوَقْتُ الْمَوْتِ فِي النَّفْسِ، وَلَا يُرَاعَى فِيهِ وَقْتُ السَّبَبِ وَهُوَ الرَّمْيُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ سَحْنُونٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، اُنْظُرْ الْحَطّ. طفي لَمَّا كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَعْتَبِرُ فِي الْقِصَاصِ الْحَالَيْنِ عَبَّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالْغَايَةِ، فَقَالَ مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ، وَيَعْتَبِرُ فِي الضَّمَانِ وَقْتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.