كَضَرْبَةِ السَّوْطِ
وَجِرَاحِ الْجَسَدِ؛ وَإِنْ مُنَقِّلَةٌ بِالْمِسَاحَةِ
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْقِصَاصِ فَقَالَ (كَضَرْبَةِ) مُكَلَّفٍ مَعْصُومًا بِ (السَّوْطِ) فَفِيهَا الْقِصَاصُ، وَقِيلَ كَاللَّطْمَةِ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْسُرُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، أَجَابَ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ ضَرْبَةَ السَّوْطِ تَجْرَحُ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ، بَعْضُهُمْ الْمَشْهُورُ أَنَّ ضَرْبَ الْعَصَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ أَفَادَهُ تت. طفي اُنْظُرْ نِسْبَةُ الْجَوَابِ لِلْبِسَاطِيِّ، مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ وَنَظَرَ فِيهِ، وَنَصَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَعْسُرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَمَا قِيلَ أَنَّ ضَرْبَةَ السَّوْطِ تَسْتَلْزِمُ الْجُرْحَ فَتَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ الْخِلَافُ فِي السَّوْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْجُرْحَ غَالِبًا أَوْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَالشَّارِحُ لَيْسَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَسِيرٌ، بَلْ سَبَقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَالْبَعْضِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
(وَ) يُقْتَصُّ مِنْ (جِرَاحِ الْجَسَدِ) أَيْ مَا عَدَا الرَّأْسِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُنَقِّلَةً، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ جِرَاحُ الْجَسَدِ (مُنَقِّلَةٌ) الْبُنَانِيُّ صَوَابُهُ وَإِنْ هَاشِمَةً فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنْ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا الْقَوَدُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخْذِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي عِظَامِ الْجَسَدِ الْقَوَدُ كَالْهَاشِمَةِ، وَفِي كَسْرِ الزَّنْدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالتَّرْقُوَةِ. مُحَمَّدٌ وَفِي كَسْرِ الْأَنْفِ.
وَيَكُونُ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ (بِالْمِسَاحَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْقِيَاسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، أَيْ انْخِفَاضًا وَغَوْصًا فِي الْبَدَنِ. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِسْبَتُهُ لِعُضْوِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ الْجُرْحُ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَهُوَ رُبُعُ عُضْوِ الْجَانِي وَأَكْثَرُ مِنْ رُبُعِ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَقَلُّ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي اعْتِبَارِ الْقَدْرِ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ الرَّأْسِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَعَلَيْهِمَا لَوْ كَانَتْ الشَّجَّةُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ وَهِيَ ثُلُثَا رَأْسِ الشَّاجِّ، وَلَا تَكْمُلُ بِغَيْرِ الرَّأْسِ اتِّفَاقًا.
ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ فِي الْجَسَدِ أَنَّ الْقِصَاصَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْجُرْحِ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ، فَإِنْ كَانَ مُوضِحَةً فِي الرَّأْسِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوَدُ عَلَى قَدْرِ الْمُوضِحَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.