٢١٠١ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: وَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشِيَّةَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا» ، قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنِّي لَأَسِيرُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ حَتَّى أَسْنَدْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ فَنَعَسَ فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مَيْلَةً أُخْرَى فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: «مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي؟» قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟» كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّسَ قَالَ: قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ ⦗٥٦٦⦘ فَاجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ، فَمَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ قَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا» ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَيْقَظَ هُوَ بِالشَّمْسِ فِي ظَهْرِهِ فَقُمْنَا فَزِعِينَ فَقَالَ: «ارْكَبُوا» ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَدَعَا بِمِيضَاةٍ كَانَتْ مَعِي وَفِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا دُونَ وُضُوئِهِ، وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا قَتَادَةَ احْفَظْ مِيضَاتَكَ هَذِهِ؛ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ» ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ، ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبُوا» ، فَرَكِبْنَا فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا الَّذِي تَهْمِسُونَ دُونِي؟» قَالَ: قُلْنَا: " يَا رَسُولَ اللَّهِ تَفْرِيطَنَا فِي صَلَاتَنَا فَقَالَ: «مَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، وَلَكِنَّ التَّفْرِيطَ عَلَى مَنْ لَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا» ثُمَّ قَالَ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا» ، ثُمَّ قَالَ: «أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ، وَقَالَ النَّاسُ: نَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، قَالَ: «إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ حَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ - أَوْ قَالَ: حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ - وَهُمْ يَقُولُونَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا، فَقَالَ: «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» ، فَنَزَلَ فَقَالَ: " أَطْلِقُوا لِي غِمْرِي يَعْنِي الْغِمْرَ: الْقَعْبَ الصَّغِيرَ، وَدَعَا بِالْمِيضَاةِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مَا فِيهَا تَكَابُّوا فَقَالَ: «أَحْسَنُوا الْمَلَأَ وَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى» ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، قَالَ: فَصَبَّ وَقَالَ: «اشْرَبْ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ» قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لَفِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا الْجَامِعِ أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ الرُّكَبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ: قُلْتُ: أَبَا نُجَيْدٍ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ ⦗٥٦٧⦘ حَدِّثِ الْقَوْمَ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: شَهِدْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حِفْظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّرْغِيبَ لِلْمُسَافِرِ يَعْدِلُ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحُطَّ رَحْلَهُ أَوْ يَنَامَ، وَكَرَاهِيَةُ التَّعْرِيسِ عَلَى الطَّرِيقِ، وَأَنَّ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.