أَشَارَ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ عَلَى يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْيَدِ فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ قَالَهُ الْقَاضِي، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": هَلْ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ؛ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، (وَإِنْ شَاءَ أَشَارَ إِلَيْهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ فَلَمَّا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْإِشَارَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا. وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْمُسْتَحَبُّ أَوَّلًا: تَقْبِيلُهُ فَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ، وَقَبَّلَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَزَادَا: مَعَ اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ.
قَالَ: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ السُّنَّةُ، وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ، قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعُمَرَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي وَجْهٍ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُ الْخِرَقِيِّ: ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ إِنْ كَانَ؛ لِأَنَّ فِي زَمَنِهِ أَخَذَتْهُ الْقَرَامِطَةُ، وَاسْتَمَرَّ بِأَيْدِيهِمْ مُدَّةً، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ بِعَوْدِهِ، فَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - عَدَمُهُ فِي مَحَلِّهِ وَقَفَ مُقَابِلًا لِمَكَانِهِ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَنْتَقِلُ النُّسُكُ مَعَهُ كَمَا فِي الْقِرَانِ.
(وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ» لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.