التَّنْعِيمِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يُجْزِ، وَيَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَقَدْ حَلَّ، وَهَلْ يُحِلُّ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فصل
وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
» ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ» ، وَهُوَ أَدْنَى الْحِلِّ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ الْجَمْعُ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَأَفْعَالُ الْعُمْرَةِ كُلُّهَا فِي الْحَرَمِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْحَجِّ، لِافْتِقَارِهِ إِلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ، ثُمَّ الْجِعْرَانَةَ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةَ (فَإِنْ أَحْرَمُ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِ) لِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَيَنْعَقِدُ) إِحْرَامُهُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ، (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبِ، فَلَوْ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الطَّوَافِ، ثُمَّ عَادَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِأَرْكَانِهَا، وَإِنَّمَا أَخَلَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهَا، وَقَدْ جَبَرَهُ (ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ) ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَيُحِلُّ بِفِعْلِ مَا ذُكِرَ كَحِلِّهِ مِنَ الْحَجِّ بِأَفْعَالِهِ، (وَهَلْ يُحِلُّ) مِنْهَا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصْلُهُمَا هَلِ الْحِلَاقُ أَوِ التَّقْصِيرُ نُسُكٌ فِي الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ، أَمْ لَا؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ، لَمْ يُحِلَّ قَبْلَهُ كَالطَّوَافِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ حَلَّ قَبْلَهُ كَالطِّيبِ.
١ -
فَصْلٌ لَا يُكْرَهُ الِاعْتِمَارُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ، وَقَالَ لَا بُدَّ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ، وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ، وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ، وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارَهَا فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً، وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ تَطَوُّعٍ، وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا صَحَابِيٌّ عَلَى عَهْدِهِ سِوَى عَائِشَةَ، لَا فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ اتِّفَاقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) أَمَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.