وَالصَّدْرِ. وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ. وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إِلَّا مُسْلِمٌ، فَإِنْ ذَبْحَهَا بِيَدِهِ، كَانَ أَفْضَلَ، فَإِنْ لَمْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: ٦٧] (وَالْغَنَمُ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ذَبَحَ كَبْشَيْنِ» . وَظَاهِرُهُ: لَوْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ عَكَسَ جَازَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُوقِفُ فِي أَكْلِ الْبَعِيرِ إِذَا ذُبِحَ، وَلَمْ يُنْحَرْ (وَيَقُولُ) بَعْدَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ (عِنْدَ ذَلِكَ) قَالَ أَحْمَدُ: حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ بِالذَّبْحِ (بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، وَاخْتِيرَ التَّكْبِيرُ هُنَا اقْتِدَاءً بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُتِيَ بِفِدَاءِ إِسْمَاعِيلَ (اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ، وَلَكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ أَوْ مِنْ فُلَانٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَقْتَ الذَّبْحِ (وَجَّهَتُ وَجْهِيَ) إِلَى قَوْلِ (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَمَّنْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ.
(وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إِلَّا مُسْلِمٌ) ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ فَلَا يَلِيهَا غَيْرُ أَهْلِ الْقُرْبِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَهَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يُبَاحُ ذَبْحُهُ، جَازَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ غَيْرُ الْأُضْحِيَةِ، فَكَذَا هِيَ كَالْمُسْلِمِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْكَافِرَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى مَا هُوَ قُرْبَةٌ لِلْمُسْلِمِ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، لِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعِ: «وَلَا يَذْبَحُ ضَحَايَاكُمْ إِلَّا طَاهِرٌ» وَلِتَحْرِيمِ الشُّحُومِ عَلَيْنَا فِي رِوَايَةٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إِتْلَافِهِ. وَعَنْهُ: فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ الشُّحُومِ. فَإِنْ قُلْنَا بِتَحْرِيمِهَا، فَلَا يَلِي الْكِتَابِيُّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَجَابَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِأَنَّا لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.