رِوَايَتَانِ، وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ، وَالْأَوْسَاطِ كَالْقَمَاقِمِ، وَالْأَسْطَالِ والضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ، وَمَا يَجْمَعُ أَخِلَاطًا مُتَمَيِّزَةً كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ وَجْهَانِ، وَلَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَعْنَاهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِحَدٍّ مَعْلُومٍ لَا يَخْتَلِفُ كَالزَّرْعِ، فَأَمَّا الرُّمَّانُ، وَالْبَيْضُ، فَلَا أَرَى السَّلَمَ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْفَوَاكِهَ تَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ، وَالْبُقُولَ تَخْتَلِفُ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِالْحَزْمِ فَتَكُونُ كَالْجَوَاهِرِ، وَالثَّانِيَةُ: نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ: جَوَازُ السَّلَمِ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ وَيُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ وَبَعْضُهُ بِالْوَزْنِ كَالْبُقُولِ، وَأَمَّا الْجُلُودُ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فَالْوِرْكُ قَوِيٌّ، وَالصَّدْرُ ثَخِينٌ رَخْوٌ، وَالْبَطْنُ رَقِيقٌ ضَعِيفٌ، وَالظَّهْرُ أَقْوَى فَيَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ ذَرْعُهُ لِاخْتِلَافِ أَطْرَافِهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ، فَلَمْ يَمْنَعِ الصِّحَّةَ كَالْحَيَوَانِ، وَفِي الْأَطْرَافِ الْخِلَافُ كَالْرُؤُوسِ إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ فِيهِ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ بِمَوْزُونٍ عَكْسَ اللَّحْمِ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ فِيهِ عَظْمٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ فَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ كَبَقِيَّةِ اللَّحْمِ، وَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا، أَوْ مَشْوِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ (وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ، وَالْأَوْسَاطِ كَالْقَمَاقِمِ) وَاحِدُهُ قُمْقُمٌ بِضَمِّ الْقَافَيْنِ يَكُونُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَهُوَ مَا يُسَخَّنُ فِيهِ مِنْ نُحَاسٍ (وَالْأَسْطَالِ) وَاحِدُهَا: سَطْلٌ، وَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ التَّوْرِ، لَهُ عُرْوَةٌ (وَالضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ) فِيهِمَا (وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا) وَاحِدُهَا: خِلْطٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ (مُتَمَيِّزَةً كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ وَجْهَانِ) ، وَكَذَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ فِي الْأَوَّلَيْنَ قَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَأْتِي عَلَيْهَا، وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ، وَيُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِارْتِفَاعِ حَائِطِهَا وَدَوْرِ أَسْفَلِهَا وَسِعَةِ رَأْسِهَا، وَعَلَى الْأُولَى يَصِحُّ فِيمَا لَا يُخْتَلَفُ كَالْهَاوُنِ، وَالسَّطْلِ الْمُرَبَّعِ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ كَالْكَتَّانِ، وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ ضَبْطَهَا مُمْكِنٌ، وَفِي مَعْنَاهُ النُّشَّابُ، وَالنَّبْلُ الْمَرِيشِينَ وَخِفَافٌ وَرِمَاحٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.