. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى سَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؛ فَقَالَ: أَفِي الْمَاءِ إِسْرَافٌ؛ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
(وَإِذَا اغْتَسَلَ يَنْوِي الطَّهَارَتَيْنِ) وَقَالَ الْأَزَجِّيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَوِ الْأَكْبَرِ (أَجْزَأَ عَنْهُمَا) عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَرْتِيبٌ، وَلَا مُوَالَاةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ، وَلَمْ يَأْمُرْ مَعَهُ بِوُضُوءٍ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ، فَتَدَاخَلَا فِي الْفِعْلِ دُونَ النِّيَّةِ، كَمَا تَدْخُلُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ، وَلَا يَرُدُّ غُسْلُ الْحَائِضِ الْجُنُبَ، لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ (وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ) عَنِ الْأَصْغَرِ (حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قَبْلَ الْغُسْلِ، أَوْ بَعْدَهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ لَمَّا اغْتَسَلَ، وَفِعْلُهُ يُفَسِّرُ الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ فَلَمْ تَتَدَاخَلَا، كَالْحُدُودِ، وَالْكَفَّارَاتِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَتَدَاخَلَانِ إِذَا أَتَى بِخَصَائِصِ الصُّغْرَى، وَهِيَ التَّرْتِيبُ، وَالْمُوَالَاةُ، وَالْمَسْحُ، فَلَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ حِينَ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣] فَجَعَلَ الِاغْتِسَالَ نِهَايَةَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَجِبُ إِذَا اغْتَسَلَ أَنْ تَجُوزَ لَهُ الصَّلَاةُ، لَا يُقَالُ: النَّهْيُ هُنَا عَنْ قُرْبَانِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِالِاغْتِسَالِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ مَسْجِدِهَا، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَطْ، لِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِهِمْ، وَخَلَطَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَسَبَبُ النُّزُولِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي الْكَلَامِ، وَسُئِلَ جَابِرٌ: أَيَتَوَضَّأُ الْجُنُبُ بَعْدَ الْغُسْلِ؛ قَالَ: لَا، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا ارْتَفَعَ وَحْدَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَاغْتَسَلَ، ارْتَفَعَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ عَكْسُهُ، كَالثَّانِيَةِ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.