الْفَرْضِ، وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ، فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إِذَا استَلَّمَهَا فَارِغَةً.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَرْعٌ: أُجْرَةُ دَلِيلٍ، وَبَكَرَةٍ، وَحَبْلٍ، وَدَلْوٍ عَلَى مُكْتِرٍ كَمَحْمَلٍ، وَغِطَاءٍ، وَوِطَاءٍ فَوْقَ الرَّحْلِ.
قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ ": وَعَدَلَ الْقَمَّاشُ عَلَى مَكْرٍ إِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ (وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ) أَيْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَفَاتِيحِهَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينَ مِنَ الِانْتِفَاعِ، وَبِهِ يَحْصُلُ، وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ (وَعِمَارَتِهَا) فَلَوْ سَقَطَ حَائِطٌ أَوْ خَشَبَةٌ، أَوِ انْكَسَرَتْ فَعَلَيْهِ بِنَاءُ الْحَائِطِ، وَإِبْدَالُ الْخَشَبَةِ، وَتَبْلِيطُ الْحَمَّامِ، وَعَمَلُ الْأَبْوَابِ وَالْبِرَكِ، وَمَجْرَى الْمَاءِ ; لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ وَيُتَمَكَّنُ مِنْهُ (وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ) كَالْقَتْبِ لِلْجَمَلِ، وَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ لِلْفَرَسِ، وَالْبَرْدَعَةِ وَالْإِكَافِ لِلْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ سَائِقٌ وَقَائِدٌ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ الْبَهِيمَةَ لِيَرْكَبَهَا لِنَفْسِهِ، فَكُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَلَّمَهَا، وَتَنْظِيفُ السَّطْحِ مِنَ الثَّلْجِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " (فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ) وَمَا فِي الدَّارِ مِنْ زِبْلٍ، وَقُمَامَةٍ، وَمَصَارِفِ حَمَّامٍ (فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ) تَنْظِيفُهَا (إِذَا اسَتلمَهَا فَارِغَةً) مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِ الْمُكْتَرِي، فَكَانَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ كَمَا لَوْ طَرَحَ فِيهَا قُمَاشًا.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا شَرَطَ عَلَى مُكْتَرِي الْحَمَّامِ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُدَّةَ تَعْطِيلِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فِي بَعْضِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي بِقَدْرِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَإِنْ أَطْلَقَ وَتَعَطَّلَ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ بِكُلِّ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ، وَقِيلَ: لَهُ أَرْشُ الْعَبِيدِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَجْرِ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ مُسْتَأْجِرٌ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ عِمَارَةٍ وَاجِبَةٍ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ أَنْفَقَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْآجِرِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَإِنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ.
خَاتِمَةٌ: يَصِحُّ كِرَاءُ الْعَقَبَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، وَيَمْشِيَ فِي بَعْضٍ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ إِمَّا بِالْفَرَاسِخِ، أَوْ بِالزَّمَانِ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَرْكَبَ يَوْمًا، وَيَمْشِيَ آخَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.