يَجُوزُ، فَإِنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا.
وَيَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَعُثْمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى سُلْطَانٍ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ مَعَ أَنَّهُ قَطْعُ عَقْدٍ بِالتَّرَاضِي أَشْبَهَ الْإِقَالَةَ (فَإِنْ عَضَلَهَا) بِأَنْ ضَارَرَهَا بِالضَّرْبِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا ظُلْمًا، أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَنَحْوِهِ (لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: ١٩] ؛ وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ أُكْرِهَتْ عَلَى بَذْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَكَانَ بَاطِلًا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا) ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْفُرْقَةِ الْخُلْعُ الصَّحِيحُ وَلَمْ يُوجَدْ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا فَيَقَعَ رَجْعِيًّا) أَيْ: إِذَا لَمْ يَمْلِكِ الْعِوَضَ، وَقُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَهُ رَجْعَتُهَا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا سَقَطَتْ بِالْعِوَضِ، فَإِذَا سَقَطَ الْعِوَضُ ثَبَتَتِ الرَّجْعَةُ - إِنْ كَانَ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ - وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ، وَقِيلَ: يَقَعُ بَائِنًا إِنْ صَحَّ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ رَدَّهُ وَوَقَعَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ، إِذَا قُلْنَا: يَقَعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَعَلَى كَلَامِهِ يُسْتَثْنَى صُوَرٌ مِنْهَا: إِذَا ضَرَبَهَا لِتَرْكِهَا فَرْضًا، أَوْ عَلَى نُشُوزِهَا، أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ خَلْعُهَا، وَمِنْهَا: إِذَا ضَرَبَهَا لِسُوءِ خُلُقِهِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْفِدَاءَ، لَمْ يَحْرُمْ خَلْعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْضُلْهَا لِيَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، وَهُوَ آثِمٌ بِالظُّلْمِ، وَمِنْهَا: إِذَا زَنَتْ فَعَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ - جَازَ وَصَحَّ الْخُلْعُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّهْيِ إِبَاحَةٌ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَتْ: بِعْنِي عَبْدَكَ هَذَا وَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، فَفَعَلَ - صَحَّ، وَبُسِطَتِ الْأَلْفُ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْأَشْهَرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.