مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى. وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ خَالَعَهَا، فَوَجَدَتِ الصِّفَةَ، ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَجَدَتِ الصِّفَةَ - طُلِّقَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَخَرَّجُ أَلَّا تُطَلَّقَ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِي الْعِتْقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، عَادَتْ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" النِّهَايَةِ " وَغَيْرُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ، وَفِي الْأَمْوَالِ الْعِصْمَةُ، فَإِذَا تَعَارَضَ دَلِيلُ الطَّلَاقِ وَجَبَ وُقُوعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ، وَإِذَا تَعَارَضَ دَلِيلُ الْعِتْقِ، وَجَبَ عَدَمُ وُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ الْمِلْكِ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ طَلَّقْتَ بِذَلِكَ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِشَرْطٍ سَابِقٍ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ - لَمْ تُطَلَّقْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الطَّلَقَاتِ وَسُقُوطِ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ، وَبِهَذَا فَرَّقَ صَاحِبُ " الْمُغْنِي " فِيهِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْمِلْكِ (وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، عَادَتْ رِوَايَةً وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْحَلَّ؛ لِكَوْنِ الصِّفَةِ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ لَمْ تُوجَدْ، فَإِذَا وُجِدَتِ الصِّفَةُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَجَبَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلَهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنُونَةً، فَإِنْ كَانَتِ الصِّفَةُ لَا تُوجَدُ بَعْدَ النِّكَاحِ الثَّانِي كَقَوْلِهِ: إِنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَبَانَهَا فَأَكَلَتْهُ - لَمْ يَحْنَثْ.
أَصْلٌ: يَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَقَعُ فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَفِي " الْمُغْنِي " هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إِبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، وَالْحِيَلُ خِدَاعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَلَوِ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ فَفَعَلَ مَا حَلَفَ - فَكَمُطَلِّقٍ مُعْتَقِدٍ أَجْنَبِيَّةً فَتَبِيَّنَ امْرَأَتُهُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقِيلَ: يَقَعُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَعَمَلُ غَالِبِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ إِعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنَ الرِّبَا، فَيَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَرَى التَّحَيُّلَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ، وَالْخُلْعَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.