وَالسِّدْرِ وَثَمَنِ الْمَاءِ، وَلَا تَجِبُ الْأَدْوِيَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ، فَأَمَّا الطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ، وَالْخِضَابُ، وَنَحْوُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ. وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهَا لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدُمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهَا وَإِلَّا أَقَامَ لَهَا خَادِمًا إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَةٍ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَيْنِ إِلَّا فِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَا مَا يُرَادُ لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَالزِّينَةِ. (وَلَا تَجِبُ الْأَدْوِيَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَادُ لِإِصْلَاحِ الْجِسْمِ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ بِنَاءُ مَا يَقَعُ مِنَ الدَّارِ، وَكَذَا أُجْرَةُ حَجَّامٍ وَفَاصِدٍ وَكَحَّالٍ (فَأَمَّا الطِّيبُ) أَيْ: ثَمَنُهُ، وَفِي " الْوَاضِحِ " وَجْهٌ يَلْزَمُهُ (وَالْحِنَّاءُ، وَالْخِضَابُ، وَنَحْوَهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الزِّينَةِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَشِرَاءِ الْحُلِيِّ (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرِيدُ لِذَلِكَ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَ " التَّرْغِيبِ " يَلْزَمُهُ مَا يُرَادُ لِقَطْعِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ، وَيَلْزَمُهَا تَرْكُ حِنَّاءٍ وَزِينَةٍ، نُهِيَ عَنْهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فَرْعٌ: الْمَكَاتَبُ، وَالْعَبْدُ كَالْمُعْسِرِ ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِأَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَنِصْفُ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، وَعَلَى سَيِّدِهِ بَاقِيهِمَا، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَكَمُعَسِرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَكَمُتَوَسِّطَيْنِ (وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدُمُهَا لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩] وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدَّوَامِ، أَشْبَهَ النَّفَقَةَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إِخْدَامُ مَرِيضَةٍ، جَزْمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " وَلَا أَمَةٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ جَمِيلَةٍ (فَإِنْ كَانَ لَهَا) أَجْزَأَ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ الْخِدْمَةُ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِخَادِمِهَا وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِهِ (وَإِلَّا) إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ، أَوْ كَانَ، وَلَمْ تَرْضَ بِهِ (أَقَامَ لَهَا خَادِمًا إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَةٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخِدْمَةُ كَمَا إِذَا أَسْكَنَهَا دَارًا بِأُجْرَةٍ، فَإِنْ مَلَّكَهَا الْخَادِمَ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا وَتَجُوزُ كِتَابِيَّةٌ فِي الْأَصَحِّ إِنَّ جَازَ نَظَرُهَا، وَفِي " الْكَافِي " وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ لَهُنَّ، فَإِنْ قُلْنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.