بِالْأَجْزَاءِ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَإِنْ كُسِرَ بَعْضُ سِنِّهِ - بَرَدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مِثْلَهَا إِذَا أَمِنَ قَلْعَهَا. وَلَا يَقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَلَا قِصَاصَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ - بَرَدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مِثْلَهَا) لِحَدِيثِ الرُّبَيِّعِ. وَيُقَدَّرُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَيَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ بِالْمِبْرَدِ لِتُؤْمَنَ الزِّيَادَةُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالْكَسْرِ لَأَدَّى إِلَى الصُّدَاعِ، أَوِ الْقَلْعِ، أَوِ الْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْقِصَاصِ، وَشَرَطَ (إِذَا أَمِنَ قَلْعَهَا) أَيْ: لَا يَقْتَصُّ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إِنَّهُ يُؤْمَنُ انْقِلَاعُهَا ; لِأَنَّ تَوَهُّمَ الزِّيَادَةِ يَمْنَعُ الْقَوَدَ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، لَا يُقَالُ: قَدْ أَجَزْتُمُ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مَعَ تَوَهُّمِ سِرَايَتِهَا إِلَى النَّفْسِ، فَلِمَ مَنَعْتُمْ مِنْهُ لِتَوَهُّمِ السِّرَايَةِ إِلَى بَعْضِ الْعُضْوِ ; لِأَنَّ تَوَهُّمَ السِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّحَرُّزِ مِنْهُ، فَلَوِ اعْتُبِرَ سَقَطَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ، وَأَمَّا السِّرَايَةُ إِلَى بَعْضِ الْعُضْوِ فَتَارَةً نَقُولُ: يَمْنَعُ الْقِصَاصَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ فِي الْفَعَلِ، لَا فِي السِّرَايَةِ كَمَا إِذَا اسْتَوْفَى مِنْ بَعْضِ الذِّرَاعِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَفْعَلَ أَكْثَرَ مِمَّا فُعِلَ بِهِ، فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا زَائِدَةً، وَكَانَ لِلْجَانِي مِثْلُهَا فِي مَوْضِعِهَا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوْ حُكُومَةٌ فِي سَنِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْحُكُومَةُ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الْأُخْرَى، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ ; لِأَنَّهُمَا سِنَّانِ مُتَسَاوِيَتانِ فِي الْمَوْضِعِ كَالْأَصْلِيَّتَيْنِ وَلِعُمُومِ النَّصِّ (وَلَا يَقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا) وَهِيَ سِنُّ مَنْ قَدْ ثُغِرَ، أَيْ: سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ، ثُمَّ نَبَتَتْ ; لِأَنَّ سِنَّ مَنْ لَمْ يُثْغَرْ تَعُودُ عَادَةً فَلَمْ تُضْمَنْ كَالشَّعْرِ، فَإِنْ عَادَ بَدَلَ السِّنِّ عَلَى صِفَتِهَا فِي مَوْضِعِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي (فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ: إِذَا مَضَى زَمَانُ عَوْدِهَا، وَلَمْ تَعُدْ - سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ قَالُوا: قَدْ يُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا - خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَبَيْنَ دِيَةِ السِّنِّ (فَإِنْ مَاتَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَبْلَ الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا) لِأَنَّ الْقَلْعَ مَوْجُودٌ، وَالْعَوْدَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَحَلْقِ شَعْرِهِ وَمَوْتِهِ قَبْلَ نَبَاتِهِ (وَلَا قِصَاصَ فِيهَا) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ غَيْرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.