وَالْعُرُوضِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا، وَعَنْهُ: لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوضُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ.
وَإِذَا سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِيهِ أَصْلًا كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ أَصْلًا، كَنِصَابِ الزَّكَاةِ، وَالدِّيَاتِ، وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ مِجَنًّا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأُتِيَ عُثْمَانُ بِرَجُلٍ سَرَقَ أُتْرُجَّةً، فَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا رُبْعَ دِينَارٍ، فَقُطِعَ، وَقَالَ عَلِيٌّ: فَمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَيُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ أَنْ تَكُونَ خَالِصَةً، فَلَوْ كَانَتْ مَغْشُوشَةً فَلَا، خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِيهَا (وَعَنْهُ: أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا) نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَذَكَرَ فِي الْكَافِي: أَنَّهَا أَوْلَى، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، لِخَبَرِ عَائِشَةَ، وَلِقَوْلِهِ: «اقْطَعُوا فِي رُبْعِ دِينَارٍ، لَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ» وَكَانَ رُبْعُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَالدِّينَارُ اثْنَيْ عَشَرَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: " يَبْلُغُ " إِلَى آخِرِهِ، أَيْ: يَسْرِقُ عَرَضًا قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا، (وَعَنْهُ: لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوضُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ) لِأَنَّ التَّقْوِيمَ حَصَلَ بِهَا لَا بِالذَّهَبِ، وَاخْتُلِفَ فِي الذَّهَبِ، هَلْ هُوَ أَصْلٌ فِي الْقَطْعِ نَفْسِهِ؟ فَعَنْهُ: نَعَمْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ: لَا، فَعَلَى هَذِهِ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ، فَمَا سَاوَى مِنْهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رُبْعَ دِينَارٍ، وَمَا لَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، لَمْ يُقْطَعْ بِهِ، وَإِنْ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: أَقَلُّهُ رُبْعُ دِينَارٍ، فَلَوْ كَانَ دُونَهَا، وَيُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، لَمْ يُقْطَعْ، وَعَلَى هَذَا: هُوَ أَصْلٌ فِي التَّقْوِيمِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ وَالْمُؤَلِّفِ، لِأَنَّهُ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ، فَكَانَ التَّقْوِيمُ بِهِ كَالْآخَرِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَيْسَ بِأَصْلٍ، وَإِنَّمَا الْأَصْلُ الدَّرَاهِمُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: مَتَى بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ أَدْنَى النِّصَابَيْنِ قُطِعَ، وَعَلَى الْأُخْرَى: الِاعْتِبَارُ بِالدَّرَاهِمِ فَقَطْ، وَفِي تَكْمِيلِهِ بِضَمٍّ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَجْهَانِ، وَيَكْفِي تِبْرٌ فِي الْمَنْصُوصِ، أَيْ: يَكْفِي وَزْنُ التِّبْرِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.