كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفٍ لَزِمَهُ جَمِيعُهَا، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ ثُلُثُهُ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُنُونِ: يُكْرَهُ إِشْعَالُ الْقُبُورِ وَتَبْخِيرُهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ نَذَرَ قِنْدِيلَ نَقْدٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَصْرِفُ لِجِيرَانِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قِيمَتَهُ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْخَتْمَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ كَمَنْ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدٍ لَا يَصِحُّ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فَيَكْسِرُ، وَهُوَ لِمَصْلَحَتِهِ، (وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ، فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِقَوْلِ كَعْبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي قِصَّةِ تَوْبَةِ أَبِي لُبَابَةَ: «وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْجَمِيعِ مَكْرُوهٌ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَيْسَ لَنَا فِي نَذْرِ الطَّاعَةَ مَا يُجْزِئُ بَعْضُهُ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِوُجُوبِهَا، وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» . وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، هَلْ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ أَوِ الصَّامِتَ خَاصَّةً؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُهُ، أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ نفذ هَذَا الْمَالُ وَأَنْشَأَ غَيْرَهُ فَقَضَى دَيْنَهُ، فَيَجِبُ إِخْرَاجُ ثُلُثِهِ يَوْمَ حِنْثِهِ، وَفِي الْهَدْيِ: يَوْمَ نَذْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَفِيهِ: أَنَّهُ يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ، وَلَا يُسْقِطُ مِنْهُ قَدْرَ دَيْنِهِ (وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفٍ لَزِمَهُ جَمِيعُهَا) قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ وَهُوَ قُرْبَةٌ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَنْذُورَاتِ (وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ ثُلُثُهُ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، لِأَنَّهُ مَالُ نَذْرٍ لِلصَّدَقَةِ، فَأَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ لِجَمِيعِ الْمَالِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْمَالِ لِلْأَثَرِ فِيهِ، وَلِمَا فِي الصَّدَقَةِ بِالْمَالِ كُلِّهِ مِنَ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.