إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي. قُبِلَ مِنْهُ. وإن قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا ثُلُثَهَا، أَوْ رُبُعَهَا. صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالْبَاقِي. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ نِصْفُهَا. صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ ; لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ الْبَعْضِ، وَهُوَ شَائِعٌ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا} [المزمل: ٢] {نِصْفَهُ} [المزمل: ٣] ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ.
كَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ رُبُعُهَا أَوْ أَقَلُّ. كَقَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ زَيْدًا وَجْهَهُ. وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِيَ نِصْفُهَا. صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) .
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ جَعَلَ الْجُمْلَتَيْنِ كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِمَا.
كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، فَيَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ. وَفِي الثَّانِيَةِ: دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمَيْنِ، وَذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ إِلَّا أَنْ يُزَادَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إِلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ قَدِ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوِ الْكُلَّ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ.
وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْخَبَرِ لَمْ يَرْفَعْ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا مِنَ النِّصْفِ نِصْفَهُ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَمِلَ بِهَا. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.