وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ. وَلَا يُجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَكْثَرِهِمْ، لِمَا رَوَى نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي الصَّلَاةِ (وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ) جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ،، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي إِجْمَاعًا سَابِقًا، وَكَغَيْرِهَا؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَوْ كَانَتْ آيَةً لَعَدَّهَا، وَبَدَأَ بِهَا، وَلَمَا تَحَقَّقَ التَّنْصِيفُ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ ثَنَاءٌ وَتَمْجِيدٌ أَرْبَعُ آيَاتٍ وَنِصْفٌ، وَمَا هُوَ لِلْآدَمِيِّ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ إِجْمَاعًا، لَكِنْ حَكَى الرَّازِيُّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا ثَمَانِ آيَاتٍ، «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: ١] إِنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْعَادُّونَ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ، وَهِيَ قُرْآنٌ عَلَى الْأَصَحِّ آيَةٌ مِنْهُ، وَكَانَتْ تَنْزِلُ فَصْلًا بَيْنَ السُّورِ غَيْرَ (بَرَاءَةَ) وَعَنْهُ: لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي (النَّمْلِ) فَإِنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ فِيهَا إِجْمَاعًا، فَلِهَذَا نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ، وَلَا مَعَهُ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ وَالْهُجْرُ غَالِبًا (وَعَنْهُ: أَنَّهَا مِنْهَا) اخْتَارَهَا ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو حَفْصٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ شِهَابٍ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أُنْزِلَ عَلَيَّ سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: ١] رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقِرَاءَتِهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.