فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ،
ثُمَّ يُكَبِّرُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
«مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» أَيْ: حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ: «وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا» وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَالْأَصْحَابُ، لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْبَارِ (السَّمَاوَات) لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " كَـ " الْمُقْنِعِ "، وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ، إِذِ الْأَصْلُ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَعَنْهُ: يَقْتَصِرُ الْمُنْفَرِدُ عَلَى التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ فَقَطْ حَطًّا لَهُ عَنْ رُتْبَةِ الْإِمَامِ، وَرَفْعًا لَهُ عَنْ رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ، لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْهُ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ، وَعَنْهُ: يُسَمِّعُ فَقَطْ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ، وَخَصَّهَا فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " بِالْفَرِيضَةِ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ عَامٌّ، وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ: إِنْ شَاءَ قَالَ: أَهْل الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَأَنَا أَقُولُهُ، فَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ".
(فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.