. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَسَبَ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخَانِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ فِي " فُرُوعِهِ "، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى مَا فِي خَبَرِ كَعْبٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " و" الْمَذْهَبِ " لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِهِ.
١ -
مَسَائِلُ: الْأُولَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَكَيْفَ تَطْلُبُ صَلَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُشَبَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ.
وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَصْلُ الصَّلَاةِ بِأَصْلِهَا لَا الْقَدْرُ بِالْقَدْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ} [البقرة: ١٨٣] الْآيَةَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ لَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مُتَّصِلًا بِمَا بَعْدَهُ، وَيُقَدَّرُ لَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَالْأَوَّلُ مَقْطُوعٌ عَنِ التَّشْبِيهِ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ أَحْسَنُهَا - أَنَّ الْمُشَبَّهَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ، فَتَقَابَلَتِ الْجُمْلَتَانِ، وَتَعَذَّرَ أَنْ يَكُونَ لِآلِ الرَّسُولِ مَا لِآلِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، فَكَانَ مَا يُوَفِّرُ مِنْ ذَلِكَ حَاصِلًا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ هو آثار الرَّحْمَة وَالرِّضْوَان، وَمَنْ كَانَتْ فِي حَقِّهِ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ.
الثَّانِيَةُ: السُّنَّةُ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَالْإِخْلَالِ بِشَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَ آلَ بِأَهْلٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ.
الثَّالِثَةُ: كَانَ يَلْزَمُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَقُولَ فِي تَشَهُّدِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِهِ، وَالشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ.
الرَّابِعَةُ: لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: بَلَى، اخْتَارَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ، وَاللَّخْمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، وَالْقَائِلُونَ بِهِ قِيلَ: يَجِبُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: كُلَّمَا ذُكِرَ، وَدَلِيلُهُ ظَاهِرٌ، وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.