وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ جَازَ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
نُصَّ عَلَيْهِ، لِتَقَدُّمِهَا أَوْ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهَا، وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " خِلَافَهَا، لِئَلَّا يُسَابِقَهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّلَامِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ لِلْقَضَاءِ إِنْ كَانَ مَسْبُوقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَجْهَرُ، وَبِالْأُولَى أَكْثَرُ، وَقِيلَ: يُسِرُّهُمَا كَمَأْمُومٍ، قَالَ فِي " الْمَذْهَبِ ": وَمُنْفَرِدٌ، وَيُسْتَحَبُّ حَذْفُهُ، وَيَجْزِمُهُ، وَلَا يُعْرِبُهُ.
١ -
فَرْعٌ: إِذَا نَكَّسَ السَّلَامَ مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَبَعَّدَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنْ نَكَّرَهُ، فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا: يُجْزِئُ مَعَ التَّنْوِينِ لِإِقَامَتِهِ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَقِيلَ: تَنْكِيرُهُ أَفْضَلُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ (فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ) اخْتَارَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَحَّحَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" الرِّعَايَةِ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُهُ، وَهُوَ سَلَامٌ فِي صَلَاةٍ فَيَرِدُ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ بِدُونِهَا، كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ، فَعَلَى هَذَا هِيَ رُكْنٌ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ) قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وَجَعَلَهُ فِي شَرْحِ " الْمُحَرَّرِ " دَلِيلًا لِلْأَوَّلِ، وَحَمَلَهُ عَلَى السَّلَامِ الْمَعْهُودِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ " وَلِأَنَّ ذِكْرَ الرَّحْمَةِ تَكْرِيرٌ لِلثَّنَاءِ، فَعَلَى هَذَا هِيَ سُنَّةٌ (وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ، وَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " و" الْمُحَرَّرِ " فِي وُجُوبِهَا رِوَايَتَانِ.
تَتِمَّةٌ: إِذَا زَادَ: وَبَرَكَاتُهُ فَلَا بَأْسَ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ (وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ) هَذَا الْأَوْلَى لِتَكُونَ النِّيَّةُ شَامِلَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.