اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
وإِنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ، وَعَنْهُ: لَا تَبْطُلُ إِذَا كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ابْنُ تَمِيمٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمُوا، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُ الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ، وَنَحْوِهَا، فَتَكَلَّمَ، فَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ، أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَعَنْهُ: إِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَالِ السَّهْوِ فَيَخْتَصُّ بِهِ، وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ (وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّأَسِّي بِالْخَلِيفَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُجِيبَيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجَابَتُهُ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ، وَلَا بِذِي الْيَدَيْنِ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَائِلًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ، فَعُذِرَ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ (دُونَ الْإِمَامِ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) لِأَنَّ لَهُ أُسْوَةً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا، وَتَكَلَّمَ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، فَعَلَى هَذِهِ: الْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ بِمَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ، فسلم ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ: هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ، كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ، وَنَحْوَهَا، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمَأْمُومِ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُبْطِلِ مَا كَانَ يَسِيرًا، فَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ أَبْطَلَ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَالْقَاضِي زَاعِمًا أَنَّهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْكَلَامِ عَامَّةٌ تُرِكَتْ فِي الْيَسِيرِ، لِلْأَخْبَارِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ "، لِأَنَّ مَا عُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ.
١ -
مَسْأَلَةٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي، نُصَّ عَلَيْهِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور: ٦١] أَيْ: عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو مِجْلَزٍ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فَرْدٌ بِالْكَلَامِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ إِنْ عُرِفَ كَيْفِيَّةُ الرَّدِّ، وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عُرْفًا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِنْ رَدَّهُ لَفْظًا بَطَلَتْ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ آدَمِيٌّ أَشْبَهَ تَشْمِيتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.