. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَتِمَّاتٌ: إِذَا اقْتَدَى بِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَرَاهُ، أَوْ مَنْ خَلْفَهُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ صَحَّ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ الصَّحِيحَ فِي " الْمَذْهَبِ "، وَلَوْ جَاوَزَ ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ، أَوْ كَانَتْ جُمُعَةً فِي دَارٍ وَدُكَّانٍ، وَاعْتَبَرَ جَمَاعَةٌ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ عُرْفًا، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ أَوْ طَرِيقٌ، وَلَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ، إِنْ صَحَّتِ الصَّلَاةُ فِيهِ، لَمْ يَمْنَعِ الِاقْتِدَاءَ فِي رِوَايَةٍ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَغَيْرُهُ، لِعَدَمِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ وَالْإِجْمَاعِ.
وَقَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ ": هُوَ الْقِيَاسُ تُرِكَ لِلْآثَارِ.
قَالَ فِي " الْكَافِي ": إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَرِيضًا يَمْنَعُ الِاتِّصَالَ، وَعَنْهُ: يَمْنَعُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِلْآثَارِ، وَمِثْلُهُ: إِذَا كَانَ بِسَفِينَةٍ، وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ طَرِيقٌ، وَلَيْسَتِ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً، وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَأَلْحَقَ الْآمِدِيُّ بِالنَّهْيِ النَّارَ وَالْبِئْرَ، وَقِيلَ: وَالسَّبُعَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، لَكِنْ يَسْمَعُ التَّكْبِيرَ، فَالْخِلَافُ.
(وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنَ الْمَأْمُومِ) وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِهِمْ» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ،.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِحُذَيْفَةَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ثِقَاتٍ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَهُمْ أَمْ لَا، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ، وَعَنْهُ: إِنْ أَرَادَ التَّعْلِيمَ لِحَدِيثِ سَهْلٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ، وَسَجَدَ مَعَهُ النَّاسُ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ عُلُوٌّ يَسِيرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.