وَالْوَحَلِ، وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ الْمُظْلِمَةِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَوْتَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَقَطْ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُعْذَرُ فِي الْجَمَاعَةِ لَا الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: لَا فِيهِمَا؛ وَهُوَ ظَاهِرُ " الْكَافِي "، وَفِي " الْمُذْهَبِ " وَ " الْوَجِيزِ " يُعْذَرُ فِيهِمَا بِخَوْفِهِ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِانْتِظَارِهِ (أَوِ الْأَذَى بِالْمَطَرِ وَالْوَحَلِ) لِأَخْبَارٍ، مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، زَادَ مُسْلِمٌ: فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ» . وَثَلْجٌ، وَجَلِيدٌ، وَبَرَدٌ كَذَلِكَ، وَعَنْهُ: سَفَرًا.
فَائِدَةٌ: الْوَحَلُ بِتَحْرِيكِ الْحَاءِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
(وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَادِي مُنَادِيهُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي السَّفَرِ. وَفِي " الْفُرُوعِ " بِرِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ: مُظْلِمَةً، وَعَنْهُ: أَعْذَارٌ فِي السَّفَرِ.
قَالَ الْآمِدِيُّ: الْأَعْذَارُ كَالْمَطَرِ، وَالْوَحَلِ، وَالرِّيحِ، أَعْذَارٌ فِي السَّفَرِ، وَفِي الْحَضَرِ، رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ عُذْرٌ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْأَصْحَابُ كَالْبَرْدِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ وَالْإِفْتَاءِ.
مَسَائِلُ: يُلْحَقُ بِمَا تَقَدَّمَ إِذَا خَافَ تَطْوِيلَ الْإِمَامِ كَثِيرًا، وَلَيْسَ رُؤْيَةُ الْبَلَّةِ فِي طَرِيقِهِ عُذْرًا، نَصَّ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ فِجْلًا، أَوْ نَحْوَهُ، حَتَّى يَذْهَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.