وَيُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتَهُ، وَيُجْعَلُ الْبَاقِي عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ، وَإِنْ طَيَّبَ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَانَ حَسَنًا، ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيُرَدُّ طَرَفُهَا الْآخَرُ فَوْقَهُ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِالثَّانِيَةِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَهُوَ أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ مُعَدٍّ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً (فِيمَا بَيْنَهَا) لِأَنَّهُ مَشْرُوعُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعُلْيَا لِكَرَاهَةِ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ يَجْعَلُ فَوْقَ الْأُولَى حَنُوطًا فَقَطْ، وَقِيلَ: بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طِيبٌ وَكَافُورٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَذَرُ عَلَى اللَّفَائِفِ شَيْئًا، كَمَا لَا يُوضَعُ عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي يَسْتُرُ النَّعْشَ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَيُجْعَلُ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْحَنُوطِ (فِي قُطْنٍ يُجْعَلُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) بِرِفْقٍ، وَيُكْثِرُ ذَلِكَ لِيَرُدَّ مَا يَخْرُجُ عِنْدَ تَحْرِيكِهِ، (وَيَشُدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ) وَهُوَ السَّرَاوِيلُ بِلَا أَكْمَامٍ (تَجْمَعُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتِهِ) بِشَدِّ الْخِرْقَةِ (وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ) فِي الْقُطْنِ (عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ) وَهِيَ عَيْنَاهُ، وَمَنْخِرَاهُ، وَأُذُنَاهُ، وَفَمُهُ؛ لِأَنَّ فِي جَعْلِهَا عَلَى الْمَنَافِذِ مَنْعًا مِنْ دُخُولِ الْهَوَامِّ، وَلِأَنَّهَا تَمْنَعُ سُرْعَةَ الْفَسَادِ إِذَا حَدَثَ حَدَثٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْشَى بِالْقُطْنِ. وِفِي " الْغُنْيَةِ " إِنْ خَافَ حَشَاهُ بِقُطْنٍ وَكَافُورٍ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " إِنْ خَافَ لَا بَأْسَ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ) وَهِيَ رُكْبَتَاهُ وَيَدَاهُ وَجَبْهَتُهُ، وَأَطْرَافُ قَدَمِهِ تَشْرِيفًا لَهَا، لِكَوْنِهَا مُخْتَصَّةً بِالسُّجُودِ، وَيُطَيِّبُهَا مَعَ مَغَابِنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَإِنْ طَيَّبَ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَانَ حَسَنًا) لِأَنَّ أَنَسًا طُلِيَ بَدَنُهُ بِالْمِسْكِ، وَطُلِيَ ابْنُ عُمَرَ مَيِّتًا بِالْمِسْكِ، وَذَكَرَ السَّامُرِّيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِالصَّنْدَلِ وَالْكَافُورِ لِدَفْعِ الْهَوَامِّ، وَالْمَنْصُوصُ: يُكْرَهُ دَاخِلَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهَا، وَيُكْرَهُ خَلْطُ زَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ بِحَنُوطٍ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ لَوْنُهُ عَلَى الْكَفَنِ؛ ولِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ غِذَاءً وَزِينَةً، وَلَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ بِهِ، وَيُكْرَهُ طَلْيُهُ بِصَبْرٍ لِيُمْسِكَهُ وَبِغَيْرِهِ لِعَدَمِ نَقْلِهِ (ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا) مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَرُدُّ طَرَفَهَا الْآخَرَ) أَيْ: مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ (فَوْقَهُ) أَيْ: فَوْقَ الطَّرَفِ الْآخَرِ؛ وَهُوَ الْأَيْمَنُ؛ لِئَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّرَفُ الْأَيْسَرُ إِذَا وُضِعَ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْقَبْرِ، وَعَكَسَ صَاحِبُ " الْفُصُولِ "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.