بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَعِنْدَنَا يُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ السُّؤَالُ، قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ: لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ، يَتَوَكَّلُ عَلَى أَزْوَادِ النَّاسِ. وَيُعْتَبَرُ الزَّادُ مُطْلَقًا إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَكَوْنُهُ مِلْكَهُ، فَلَوْ وَجَدَهُ فِي الْمَنَازِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ كَمَاءِ الْوُضُوءِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى وِعَاءِ الزَّادِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَأَمَّا الرَّاحِلَةُ فَلَا تُشْتَرَطُ إِلَّا مَعَ الْبُعْدِ، وَهُوَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَقَطْ، إِلَّا مَعَ عَجْزٍ كَشَيْخٍ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ (صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ) عَادَةً؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الصَّلَاحِيَةُ كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ، فَيُعْتَبَرُ فِي الزَّادِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَاصِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ وَالْأُمَرَاءِ، أَوْ مِنَ الْخَاصَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَفِي الرَّاحِلَةِ وَآلَتِهَا أَنْ يَكُونَ الْجَمَلُ جَيِّدًا بِمَحَارَةٍ إِنْ كَانَ كَالْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَحَارَةُ إِذَا أَمْكَنَهُ الرُّكُوبُ عَلَى الْقَتْبِ، وَلَا كَوْنُ الْجَمَلِ جَيِّدًا قَالَهُ ابْنُ الْمَنْجَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ فِي الزَّادِ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ الدَّلِيلِ وَلِئَلَّا يُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ اعْتُبِرَ مَنْ يَخْدُمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " فَظَاهِرُهُ لَوْ أَمْكَنَهُ لَزِمَهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ (أَوْ) يَمْلِكُ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ) أَيِ: الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الثَّمَنِ كَمِلْكِ الْمُثَمَّنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّقَبَةُ فِي الْكَفَّارَةِ لِمِلْكِهَا، وَيُعْتَبَرُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ لِذَهَابِهِ وَعَوْدِهِ (فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) لِأَنَّهُمَا مِنَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يَقُومُ بِهَا عَلَى غُرَمَائِهِ فَهُنَا أَوْلَى، وَيَشْتَرِيهِمَا بِنَقْدٍ بِيَدِهِ، فَإِنْ فَضُلَ مِنْهُ مَا يَحُجُّ بِهِ، لَزِمَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ وَاسِعًا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَأَمْكَنَهُ بَيْعُهُ وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ، لَزِمَهُ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْخَادِمِ وَالْكُتُبِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا كَهُمَا، فَإِنِ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْ كِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى (وَقَضَاءِ دَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ بِهِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى بَرَاءَتِهَا. وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.