. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَدَخَلَ فِيهِ رَابُّهَا، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهَا، وَرَبِيبُهَا، وَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَخَرَجَ مِنْهُ الزَّانِي، وَالْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ، فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ، وَابْنَتِهَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ غَيْرُ مُبَاحٍ، قَالَ: فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " كَالتَّحْرِيمِ بِاللِّعَانِ، وَفِي " الْفُرُوعِ " الْمَحْرَمِيَّةُ نِعْمَةٌ فَاعْتُبِرَ إِبَاحَةُ سَبَبِهَا كَسَائِرِ الرُّخَصِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَاخْتَارَهُ فِي " الْفُصُولِ " فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا الزِّنَا، لَكِنْ يُسْتَثْنَى، وَمُرَادُهُمْ بِالشُّبْهَةِ الْوَطْءُ الْحَرَامُ مَعَ الشُّبْهَةِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ فَيَرِدُ عَلَى إِطْلَاقِهِ الْمُلَاعَنَةُ فَيُزَادُ فِيهِ سَبَبٌ مُبَاحٌ لِحُرْمَتِهَا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْآدَمِيِّ " فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، وَتَغْلِيظٌ لَا لِحُرْمَتِهَا، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّحْرِيمِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى اسْتِثْنَائِهِنَّ لِانْقِطَاعِ حُكْمِهِنَّ، وَظَهَرَ أَنَّ زَوْجَ الْأُخْتِ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِأُخْتِهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ أَبَدًا، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ النَّظَرِ الْمَحْرَمِيَّةُ، وَعَنْهُ: هُوَ مَحْرَمٌ، وَذَكَرَ فِي " شَرْحِ الْمَذْهَبِ " أَنَّهُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَذِي مَحْرَمِهَا، وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالْقَوَاعِدِ مِنَ النِّسَاءِ، وَبِغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ (إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يَقُومَانِ بِأَنْفُسِهِمَا، فَكَيْفَ يَخْرُجَانِ مَعَ غَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْمَحْرَمِ حِفْظُ الْمَرْأَةِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فِي " الْفُرُوعِ ": ذَكَرًا وَيُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا كَالْحَضَانَةِ، وَكَالْمَجُوسِ لِاعْتِقَادِهِ حِلَّهَا قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مِثْلَهُ مُسْلِمٌ لَا يُؤْمَنُ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إِسْلَامُهُ إِنْ أُمِّرَ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ بَاذِلًا لِلْخُرُوجِ مَعَهَا وَلَوْ عَبْدًا وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً لَهُمَا، وَلَوْ بَذَلَتِ النَّفَقَةَ، لَمْ يَلْزَمْهُ السَّفَرُ مَعَهَا وَكَانَتْ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا إِلَّا الْعَبْدَ إِذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ مَحْرَمٌ فَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ مَعَهَا، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الزَّوْجَ بِالسَّفَرِ مَعَهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ أَوْ أَمْرُ تَخْيِيرٍ فَإِنْ أَرَادَ أَجْرَهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.