مَعَ الْعَهْدِ كَانَ رَمْزًا إلَى مَا هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ وَهُوَ أَنَّ الْعَهْدَ حَبْلٌ فِي إثْبَاتِ الْوَصْلَةِ بَيْنَ الْمُتَعَاهِدَيْنِ كَقَوْلِك شُجَاعٌ يَفْتَرِسُ أَقْرَانَهُ وَعَالِمٌ يَغْتَرِفُ مِنْهُ النَّاسُ فَإِنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ أَسَدٌ فِي شَجَاعَتِهِ وَبَحْرٌ بِالنَّظَرِ إلَى إفَادَتِهِ؟
(فَأَجَابَ) قَوْلُ الْمُفَسِّرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيَانٌ لِمَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِتَابَةِ وَالْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا فَالْمُسْتَعَارُ بِالْكِتَابَةِ هُوَ الْحَبْلُ اُسْتُعِيرَ لِلْعَهْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَبْطِ أَحَدِ الْمُتَعَاهِدَيْنِ بِالْآخَرِ وَكَنَّى عَنْ الْحَبْلِ بِذِكْرِ النَّقْضِ الَّذِي هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ وَلَوَازِمِهِ فَقَوْلُهُ {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٧] اسْتِعَارَةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْعَهْدِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ وَهِيَ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ فَإِذَا قِيلَ يَنْقُضُونَ حَبْلَ اللَّهِ كَانَ إطْلَاقُ لَفْظِ الْحَبْلِ عَلَى الْعَهْدِ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الْمُشَابَهَةُ أَيْ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ وَذَكَرَ النَّقْضَ تَرْشِيحًا. ثُمَّ قَالَ الْمُفَسِّرُ كَقَوْلِك شُجَاعٌ يَفْتَرِسُ أَقْرَانَهُ وَعَالِمٌ يَغْتَرِفُ مِنْهُ النَّاسُ أَيْ فَإِنَّ افْتِرَاسَ الشُّجَاعِ أَقْرَانَهُ اسْتِعَارَةٌ لِبَطْشِهِ وَقَتْلِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ وَبِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ اسْتِعَارَةِ الْبَحْرِ لَهُ وَكُلٌّ مِنْ التَّصْرِيحَتَيْنِ قَرِينَةٌ لِمَا تَفَرَّعَتْ عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ لَا يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ إلَّا فَاسِقٌ وَلَا يَسْتَحْلِفُ بِهِ إلَّا مُنَافِقٌ أَمْ لَا؟ . .
(فَأَجَابَ) لَمْ أَرَ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَعَلَى تَقْدِيرِ وُرُودِهِ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَارِجٌ عَلَى سَبِيلِ الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ.
(سُئِلَ) هَلْ وَرَدَ مَنْ قَصَدَنَا وَجَبَ حَقُّهُ عَلَيْنَا أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ) لَمْ أَرَ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ لَكِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّرْغِيبُ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ السَّائِلِ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.