«يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُنْدُبٌ يَضْرِبُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ» فَكَانُوا يَرَوْنَهُ جُنْدُبًا هَذَا قَاتِلَ السَّاحِرِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: رَوَى عَنْهُ حَارِثَةُ بْنُ مُصْرِفٍ، وَأَنْكَرَ الْمُعْتَزِلَةُ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ، قِيلَ وَلَعَلَّهُمْ كَفَّرُوا مَنْ قَالَ بِهَا وَبِوُجُودِهَا: وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَجَوَّزُوا الْكُلَّ، وَقُدْرَةُ السَّاحِرِ عَلَى أَنْ يَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ وَأَنْ يَقْلِبَ الْإِنْسَانَ حِمَارًا وَالْحِمَارَ إنْسَانًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّعْبَذَةِ إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - هُوَ الْخَالِقُ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ إلْقَاءِ السَّاحِرِ كَلِمَاتِهِ الْمُعَيَّنَةَ؛ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: ١٠٢] .
وَمَرَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُحِرَ وَعُمِلَ فِيهِ السِّحْرُ حَتَّى قَالَ إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيَّ أَنِّي أَقُولُ الشَّيْءَ وَأَفْعَلُهُ وَلَمْ أَقُلْهُ وَلَمْ أَفْعَلْهُ، وَالسَّاحِرُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ وَبَنَاتُهُ جَعَلُوا تِلْكَ الْعُقْدَةَ الَّتِي نَفَثْنَ عَلَيْهَا فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ وَوَضَعُوا ذَلِكَ تَحْتَ رَاعُوفَةِ الْبِئْرِ السَّافِلَةِ فَأَثَّرَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَامَ ذَلِكَ حَتَّى رَأَى مَلَكَيْنِ فِي النَّوْمِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا مَرَضُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَطْبُوبٌ: أَيْ مَسْحُورٌ، قَالَ مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِيمَ ذَا؟ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» .
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلَفْظُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «يَا عَائِشَةُ: أَشَعَرْت أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْته فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ. قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ.؟ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ، وَلَمَّا أُخْبِرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ذَهَبَ إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ، فَأَخْرَجَ ذَلِكَ السِّحْرَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نُعِتَتْ لَهُ، وَمُسِخَ مَاؤُهَا حَتَّى صَارَ كَنُقَاعَةِ الْحِنَّاءِ وَطَلَعَ النَّخْلُ الَّذِي حَوْلَهَا حَتَّى صَارَ كَرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَكَانَتَا شِفَاءً لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مِنْ السِّحْرِ» .
وَرُوِيَ: " أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَتْ إنِّي سَاحِرَةٌ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَتْ: وَمَا سِحْرُك؟ فَقَالَتْ: سِرْت إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.