فِي الدُّنْيَا، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ فَاعِلُ عَلِمُوا وَيَعْلَمُونَ وَاحِدًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنْ قُدِّرَ مُخْتَلِفًا كَأَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ " عَلِمُوا " لِلْمَلَكَيْنِ أَوْ الشَّيَاطِينِ، وَضَمِيرُ " شَرَوْا " وَمَا بَعْدَهُ لِلْيَهُودِ فَلَا إشْكَالَ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عُلِمَ أَصْلُ السِّحْرِ وَمُنْشَؤُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَأَنْوَاعُهُ وَضَرَرُهُ وَقُبْحُهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فَلَا يَنْتَحِلُهُ إلَّا كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ أَوْ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. وَجَاءَ فِي السُّنَّةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَمِّهِ أَيْضًا. أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: أَيْ الْمُهْلِكَاتِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» . وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعِيفٌ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَالزَّكَاةُ وَكَانَ فِيهِ: إنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى -: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ - تَعَالَى -، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَمْ الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا» الْحَدِيثَ.
وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ وُكِّلَ إلَيْهِ» : أَيْ مَنْ يُعَلِّقُ عَلَى نَفْسِهِ الْحُرُوزَ وَالْعُوَذَ يُوكَلُ إلَيْهَا. وَأَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «كَانَ لِدَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فِيهَا أَهْلَهُ يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُد قُومُوا فَصَلُّوا فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ فِيهَا الدُّعَاءَ إلَّا لِسَاحِرٍ أَوْ عَاشِرٍ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.