رَائِحَةً مُنْتِنَةً، فَيَقُولُونَ مَا وَجَدْنَا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ الرَّائِحَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ أَحَدُ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ: إنَّهُ لَيُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ، فَفِي الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: وَلَا تَسْرِقْ وَلَا تَزْنِ فَأَحْجُبْ وَجْهِي عَنْك فَإِذَا كَانَ هَذَا الْخِطَابُ لِنَجِيِّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ؟ .
وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ إبْلِيسَ يَبُثُّ جُنُودَهُ فِي الْأَرْضِ وَيَقُولُ لَهُمْ أَيُّكُمْ أَضَلَّ مُسْلِمًا أُلْبِسُهُ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ فَأَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ مَنْزِلَةً، فَيَجِيءُ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ لَمْ أَزَلْ بِفُلَانٍ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَيَقُولُ مَا صَنَعْت شَيْئًا سَوْفَ يَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَجِيءُ الْآخَرُ فَيَقُولُ لَمْ أَزَلْ بِفُلَانٍ حَتَّى أَلْقَيْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْعَدَاوَةَ فَيَقُولُ مَا صَنَعْت شَيْئًا سَوْفَ يُصَالِحُهُ، ثُمَّ يَجِيءُ الْآخَرُ فَيَقُولُ لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى زَنَى فَيَقُولُ إبْلِيسُ نِعْمَ مَا فَعَلْت، فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَضَعُ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَجُنُودِهِ» . وَجَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نُطْفَةٍ وَضَعَهَا رَجُلٌ فِي رَحِمٍ لَا يَحِلُّ لَهُ» . وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «فِي جَهَنَّمَ وَادٍ فِيهِ حَيَّاتٌ كُلُّ حَيَّةٍ ثُخْنُ رَقَبَةِ الْبَعِيرِ تَلْسَعُ تَارِكَ الصَّلَاةِ فَيَغْلِي سُمُّهَا فِي جِسْمِهِ سَبْعِينَ سَنَةً ثُمَّ يَتَهَرَّأُ لَحْمُهُ، وَإِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا اسْمُهُ جُبُّ الْحُزْنِ، فِيهِ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ كُلُّ عَقْرَبٍ مِنْهَا بِقَدْرِ الْبَغْلِ لَهَا سَبْعُونَ شَوْكَةً فِي كُلِّ شَوْكَةٍ زَاوِيَةُ سُمٍّ تَضْرِبُ الزَّانِي وَتُفَرِّعُ سُمَّهَا فِي جِسْمِهِ يَجِدُ مَرَارَةَ وَجَعِهَا أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتَهَرَّأُ لَحْمُهُ وَيَسِيلُ مِنْ فَرْجِهِ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ» .
وَوَرَدَ أَيْضًا: «إنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ كَانَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا فِي الْقَبْرِ نِصْفُ عَذَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحَكِّمُ اللَّهُ تَعَالَى زَوْجَهَا فِي حَسَنَاتِهِ، هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَإِنْ عَلِمَ وَسَكَتَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى بَابِهَا أَنْتِ حَرَامٌ عَلَى الدَّيُّوثِ» وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْلِهِ وَيَسْكُتُ وَلَا يَغَارُ وَوَرَدَ أَيْضًا: «إنَّهُ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ بِشَهْوَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ فَإِنْ قَبَّلَهَا قُرِضَتْ شَفَتَاهُ فِي النَّارِ، فَإِنْ زَنَى بِهَا نَطَقَتْ فَخِذُهُ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَتْ أَنَا لِلْحَرَامِ رَكِبْت، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ بِعَيْنِ الْغَضَبِ فَيَقَعُ لَحْمُ وَجْهِهِ فَيُكَابِرُ وَيَقُولُ مَا فَعَلْت فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ لِسَانُهُ وَيَقُولُ أَنَا بِمَا لَا يَحِلُّ لِي نَطَقْت وَتَقُولُ يَدَاهُ أَنَا لِلْحَرَامِ تَنَاوَلْت، وَتَقُولُ عَيْنُهُ أَنَا لِلْحَرَامِ نَظَرْت، وَتَقُولُ رِجْلُهُ أَنَا لِمَا لَا يَحِلُّ لِي مَشَيْت،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.