رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلْمَغْرِبِ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْرِعُ إلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ - أَيْ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ - فَقَالَ أُفٍّ لَك أُفٍّ لَك أُفٍّ لَك، قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي - أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ عَظُمَ عِنْدِي مَوْقِعُهُ - فَاسْتَأْخَرْت وَظَنَنْت أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: مَالَك؟ امْشِ. قُلْت: أَحَدَثَ حَدَثٌ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْت: أَفَفْتَ بِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْته سَاعِيًا عَلَى بَنِي فُلَانٍ فَغَلَّ نَمِرَةً - أَيْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ - فَدُرِّعَ مِثْلُهَا مِنْ نَارٍ -» أَيْ جُعِلَ لَهُ دِرْعٌ مِنْهَا مِنْ نَارٍ.
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَاللَّفْظُ لَهُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا: «مَنْ جَاءَ بَرِيئًا مِنْ ثَلَاثَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ» .
وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ: «أُتِيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنِطَعٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَك تَسْتَظِلُّ بِهِ مِنْ الشَّمْسِ قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنْ يَسْتَظِلَّ نَبِيُّكُمْ بِظِلٍّ مِنْ نَارٍ» . زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَأَبُو دَاوُد عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ يَكْتُمُ غَالًّا - أَيْ يَسْتُرُ عَلَيْهِ - فَإِنَّهُ مِثْلُهُ» .
تَنْبِيهٌ: عُدَّ الْغُلُولِ هُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْغَنِيمَةِ فِي ذَلِكَ الْغُلُولُ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالزَّكَاةِ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا فَرْقَ فِي غَالِّ الزَّكَاةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الظَّفَرَ مَمْنُوعٌ فِيهَا إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ بَلْ لَوْ أَفْرَزَ الْمَالِكُ قَدْرَهَا وَنَوَى لَمْ يَجُزْ الظَّفَرُ أَيْضًا لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى إعْطَاءِ الْمَالِكِ، فَعِنْدَ عَدَمِ إعْطَائِهِ يَتَعَذَّرُ الْمِلْكُ فَكَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ، فَاتَّضَحَ امْتِنَاعُ الظَّفَرِ فِي مَالِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: أَنَّ «نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرُوا الْكَبَائِرَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ فَقَالُوا. الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، وَالْغُلُولُ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ الرِّبَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ {الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا} [آل عمران: ٧٧] إلَى آخِرِ الْآيَةِ» وَعُدَّ السَّتْرُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ " فَإِنَّهُ مِثْلُهُ ".
وَعُلِمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْغُلُولَ هُوَ اخْتِصَاصُ أَحَدِ الْغُزَاةِ سَوَاءٌ الْأَمِيرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.