أَيِّمٍ وَمِائَةَ حَوْرَاءَ فَيَجْتَمِعُونَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَيَقُلْنَ بِأَصْوَاتٍ حِسَانٍ لَمْ تَسْمَعْ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِنَّ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ» .
وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تِلْكَ الْخُلَلِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَتَانِ وَالْبَاقِيَاتُ مِنْهُنَّ لَسْنَ كَذَلِكَ أَوْ أُعْلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَلِيلِ فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ أُعْلِمَ بِالْكَثِيرِ فَأَخْبَرَ بِهِ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي حَدِيثِ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . وَفِي رِوَايَةٍ «بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْله تَعَالَى: «وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» . وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: ٢٢] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُورٌ: بِيضٌ، عِينٌ: ضِخَامُ الْعُيُونِ شَفْرُ الْحُورِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النِّسْرِ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: ٥٨] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صَفَاؤُهُنَّ كَصَفَاءِ الدُّرِّ الَّذِي فِي الْأَصْدَافِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: ٧٠] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خَيْرَاتُ الْأَخْلَاقِ حِسَانُ الْوُجُوهِ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: ٤٩] قَالَ رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدِ الَّذِي فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ مِمَّا يَلِي الْقِشْرَ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: ٣٧] قَالَ: هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا عَجَائِزَ رُمْصًا شُمْطًا خَلَقَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْكِبَرِ فَجَعَلَهُنَّ عَذَارَى. عُرُبًا مُتَعَشِّقَاتٍ مُتَحَبِّبَاتٍ أَتْرَابًا عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ. قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ أَمْ الْحُورُ الْعِينُ؟ قَالَ: بَلْ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَبِمَ ذَاكَ؟ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِصَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِنَّ وَعِبَادَتِهِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْبَسَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ وَأَجْسَادَهُنَّ الْحَرِيرَ، بِيضُ الْأَلْوَانِ خُضْرُ الثِّيَابِ صُفْرُ الْحُلِيِّ مَجَامِرُهُنَّ الدُّرُّ وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ يَقُلْنَ: أَلَا نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ أَبَدًا، أَلَا وَنَحْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.