النُّصْرَةِ فَكَذَا مُبْدَلُهَا (إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ لِضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ (أَوْ قِلَّةِ عَلَفٍ) فِي الطَّرِيقِ (أَوْ) قِلَّةِ (مَاءٍ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ انْتِظَارِ مَدَدٍ) يَسْتَعِينُ بِهِ إمَامٌ (فَيَجُوزُ تَرْكُهُ) أَيْ: الْجِهَادِ (بِهُدْنَةٍ وَبِغَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ وَ (لَا) يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ (إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ خِلَافًا لِلْمُوَفَّقِ وَمَنْ تَابَعَهُ (وَلَا يُعْتَبَرُ أَمْنُ الطَّرِيقِ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الْخَوْفِ.
(وَتَحْرِيمُ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) وَهِيَ رَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ (مَنْسُوخٌ نَصًّا) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥] وَبِغَزْوِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّائِفَ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ: لَا وَأَجَابَ: بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ تَمَامِ غَزْوَةِ هَوَازِنَ وَهُمْ بَدَءُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِتَالِ قَالَ: وَيَجُوزُ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ دَفْعًا إجْمَاعًا وَأَطَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ (وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْقِتَالِ فِي عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَوَجَبَ مِنْهُ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَة.
(وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ) وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُ (أَوْ) مِنْ (عَبْدٍ أَوْ مُبَعَّضٍ، أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ حَصْرِ) عَدُوٍّ (أَوْ) حَصَرَ (بَلَدَهُ عَدُوٌّ أَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ بَعِيدٌ) فِي الْجِهَادِ (أَوْ تَقَابَلَ الزَّحْفَانِ) الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ (أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ، وَلَا عُذْرَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ: صَارَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [الأنفال: ٤٥] وقَوْله تَعَالَى {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [التوبة: ٣٨] وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ النَّفِيرِ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِحَاجَةٍ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لِحِفْظِ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَكَان.
(وَمَنْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْخُرُوجِ) ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ (وَإِنْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ مَعًا صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مَعَ الْبُعْدِ) أَيْ: بُعْدِ الْعَدُوِّ (وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ) نَصَّ عَلَيْهِ.
(وَلَا يَنْفِرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ لَهَا) عِبَارَةُ الْمُبْدِعِ وَالْمُنْتَهَى: وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ فَعُمُومُهُ يَتَنَاوَلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.