(وَإِنْ أَتْلَفَ وَثِيقَةً لَا يَثْبُتُ) الْمَالُ (إلَّا بِهَا) وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ (ضَمِنَهُ) مُتْلِفُهَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إضَاعَتِهِ (لَا إنْ دَفَعَ) إنْسَانٌ (مِفْتَاحًا إلَى لِصٍّ) فَسَرَقَ اللِّصُّ مَا فِي الدَّارِ الْمَدْفُوعِ مِفْتَاحُهَا إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللِّصِّ دُونَ الدَّافِعِ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ مُبَاشِرٌ وَالدَّافِعَ مُتَسَبِّبٌ وَإِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ.
(وَلَوْ حَبَسَ مَالِكٌ دَوَابَّ فَتَلِفَتْ) الدَّوَابُّ بِسَبَبِ حَبْسِهِ (لَمْ يَضْمَنْ) حَابِسُ الدَّوَابِّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْحَبْسِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً) فِي طَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا (أَوْ أَوْقَفَهَا فِي طَرِيقٍ وَلَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (وَاسِعًا وَيَدُهُ عَلَيْهَا) بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَحْوَهُ (فَأَتْلَفَتْ) الدَّابَّةُ (شَيْئًا) ضَمِنَهُ مَنْ رَبَطَهَا أَوْ أَوْقَفَهَا (أَوْ جَنَتْ) الدَّابَّةُ (بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَمٍ) ضَمِنَ رَابِطُهَا وَمُوقِفُهَا لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ فَأَوْطَأَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ طَبْعَ الدَّابَّةِ الْجِنَايَةُ بِفَمِهَا أَوْ رِجْلِهَا فَإِيقَافُهَا فِي الطَّرِيقِ كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَنَصْبِ السِّكِّينِ فِيهِ وَظَاهِرُهُ: لَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ ذَنَبِهَا.
(أَوْ تَرَكَ) أَيْ: أَلْقَى (فِي الطَّرِيقِ طِينًا أَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ أَوْ رَشَّ فِيهِ مَاءً فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ) ضَمِنَهُ مُلْقِي الطِّينِ أَوْ الْقِشْرِ أَوْ الرَّاشُّ لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّاشُّ لِتَسْكِينِ الْغُبَارِ عَلَى الْمُعْتَادِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ.
(أَوْ) أَلْقَى (خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا) فِي الطَّرِيقِ لَا فِي نَحْوِ مَطَرٍ لِيَمْشِيَ عَلَيْهِ النَّاسُ (أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى حَائِطٍ) وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مَالَ إلَى السُّقُوطِ (فَتَلِفَ بِهِ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (شَيْءٌ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (ضَمِنَ) الْمُلْقِي لِذَلِكَ (مَا أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِهِ) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِتَعَدِّيهِ.
(وَمَنْ ضَرَبَ دَابَّةً مَرْبُوطَةً فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ صَاحِبُهَا ذَكَرَهُ) ابْنُ عَقِيلٍ (فِي الْفُنُونِ) وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَتْ وَاسِعَةً لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى ضَرْبِهَا فَهُوَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ.
(وَإِنْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ: الْكَلْبِ (عَادَةٌ بِذَلِكَ) الْعَقْرِ (أَوْ) اقْتَنَى كَلْبًا (لَا يُقْتَنَى) بِأَنْ لَا يَكُونَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ (أَوْ) اقْتَنَى كَلْبًا (أَسْوَدَ بَهِيمًا أَوْ) اقْتَنَى (كَبْشًا مُعَلَّمًا النِّطَاحَ أَوْ) اقْتَنَى (أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ السِّبَاعِ الْمُتَوَحِّشَةِ فَعَقَرَتْ أَوْ خَرَقَتْ ثَوْبًا) بِمَنْزِلِهِ أَوْ خَارِجَهُ ضَمِنَهُ مُقْتَنِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاقْتِنَائِهِ.
(أَوْ) اقْتَنَى (هِرًّا تَأْكُلُ الطُّيُورَ وَتُقَلِّبُ الْقُدُورَ فِي الْعَادَةِ مَعَ عِلْمِهِ) بِحَالِهَا (بِأَنْ تَقَدَّمَ لِلْهِرِّ عَادَةٌ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَكْلِ الطُّيُورِ وَقَلْبِ الْقُدُورِ (ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ بِاقْتِنَائِهَا إذَنْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.