فِي الدِّمَاغِ، فَيَخْتَلُّ عَقْلُ صَاحِبِهِ وَقَالَ عِيَاضٌ: وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي (وَوَجَعِ الْقَلْبِ، وَ) وَجَعِ (الرِّئَةِ) فَإِنَّهَا لَا تَسْكُنُ حَرَكَتُهَا فَلَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهَا (وَذَاتِ الْجَنْبِ) قُرُوحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ.
(وَالطَّاعُونِ فِي بَدَنِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الطَّاعُونُ وَبَاءٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوْلَهُ وَيَخْضَرُّ وَيَحْمَرُّ حُمْرَةً بَنَفْسَجِيَّةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانُ الْقَلْبِ.
(أَوْ وَقَعَ) الطَّاعُونُ (بِبَلَدِهِ) لِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا كَانَ بِهِ (أَوْ هَاجَتْ بِهِ الصَّفْرَاءُ) لِأَنَّهَا تُوَرِّثُهُ يُبُوسَةً (أَوْ الْبَلْغَمُ) لِأَنَّهُ يُوَرِّثُهُ شِدَّةَ بُرُودَةٍ (وَالْقُولَنْجِ) بِأَنْ يَنْعَقِدَ الطَّعَامُ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ وَلَا يَنْزِلُ عَنْهُ (وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ (وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ وَهُوَ الْإِسْهَالُ الْمُتَوَاتِرُ) الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ.
(وَالْفَالِجِ) اسْتِرْخَاءٌ لَأَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَفْسُدُ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ فَلِجَ كَعَنِيَ، فَهُوَ مَفْلُوجٌ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (فِي) حَالِ (ابْتِدَائِهِ وَالسِّلِّ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ (فِي) حَالِ (انْتِهَائِهِ) وَيَأْتِي مُقَابِلُهُ (وَمَا قَالَ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ لَا) مَا قَالَ (وَاحِدٌ وَلَوْ لِعَدَمِ) غَيْرِهِ (عِنْدَ إشْكَالِهِ) أَيْ: الْمَرَضِ (إنَّهُ مَخُوفٌ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: لَيْسَ مَعْنَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ الْمَوْتُ مِنْهُ، أَوْ يَتَسَاوَى فِي الظَّنِّ جَانِبُ الْبَقَاءِ، وَالْمَوْتِ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا ضَرْبَ الْمَخَاضِ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ.
وَلَيْسَ الْهَلَاكُ غَالِبًا وَلَا مُسَاوِيًا لِلسَّلَامَةِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا صَالِحًا لِلْمَوْتِ فَيُضَافُ إلَيْهِ وَيَجُوزُ حُدُوثُهُ عِنْدَهُ.
وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ: مَا يَكْثُرُ حُصُولُ الْمَوْتِ مِنْهُ (فَعَطَايَاهُ وَلَوْ) كَانَتْ (عِتْقًا وَوَقْفًا وَمُحَابَاةً) بِأَنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ (كَوَصِيَّةٍ فِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْوَقْفِ) لِلثُّلُثِ فَأَقَلَّ.
(وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فِيهِمَا) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ وَمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فَمَفْهُومُهُ لَيْسَ لَكُمْ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ يُؤَيِّدُ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَاسْتَدْعَاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ مَعَ سِرَايَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَكَانَتْ عَطِيَّتُهُ فِيهَا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.