فَكَمُخَرِّفٍ) أَيْ: كَالْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا.
(وَمَنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عِنْدَ الْتِحَامِ حَرْبٍ هُوَ فِيهِ وَاخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ فِي الدَّيْنِ أَوْ لَا) لِوُجُودِ خَوْفِ التَّلَفِ (وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ (مُكَافِئَةً لِلْأُخْرَى أَوْ) كَانَتْ (إحْدَاهُمَا مَقْهُورَةً وَهُوَ مِنْهَا فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ) لِأَنَّ تَوَقُّعَ التَّلَفِ هُنَا كَتَوَقُّعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَكْثَرَ فَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ (فَأَمَّا) إنْ كَانَ مِنْ (الْقَاهِرَةِ بَعْدَ ظُهُورِهَا أَوْ كَانَ) مِنْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَ (كُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُتَمَيِّزَةٌ) عَنْ الْأُخْرَى (لَمْ يَخْتَلِطُوا) لِلْحَرْبِ.
(وَبَيْنَهُمَا رَمْيُ سِهَامٍ أَوْ لَا فَلَيْسَ) حَالُهُ (بِ) مَنْزِلَةِ مَرَضٍ (مَخُوفٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ التَّلَفَ قَرِيبًا.
(وَمَنْ كَانَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ) أَيْ: ثَوَرَانِهِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ هَذِهِ الْحَالَةَ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} [يونس: ٢٢] (أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَأَوْلَى لِظُهُورِ التَّلَفِ وَقُرْبِهِ (أَوْ أُسِرَ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلُ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِأَنَّهُ يَتَرَقَّبُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ الْقَتْلَ فَعَطَايَاهُ كَصَحِيحٍ (أَوْ حَامِلٍ عِنْدَ مَخَاضٍ) أَيْ: طَلْقٍ (حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ نِفَاسِهَا مَعَ أَلَمٍ وَلَوْ) كَانَ الطَّلْقُ (بِسَقْطٍ تَامِّ الْخَلْقِ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ لِلْخَوْفِ الشَّدِيدِ (بِخِلَافِ الْمُضْغَةِ) إذَا وَضَعَتْهَا فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَرَضٌ أَوْ أَلَمٌ) قَالَهُ فِي الْمُغْنِي.
فَعَطَايَاهَا إذَنْ كَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ (أَوْ حُبِسَ لِيُقْتَلَ) فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ (أَوْ جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ) لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمَّا جُرِحَ سَقَاهُ الطَّبِيبُ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ " اعْهَدْ إلَى النَّاسَ فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى " فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَبُولِ عَهْدِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَعَلِيٌّ بَعْدَ ضَرْبِ ابْنِ مُلْجِمٍ أَوْصَى وَأَمَرَ وَنَهَى فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِ: وَمَعَ عَدَمِ ثَبَاتِ عَقْلِهِ لَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ بَلْ وَلَا لِكَلَامِهِ (وَحُكْمُ مَنْ ذُبِحَ) كَمَيِّتٍ (أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَهِيَ أَمْعَاؤُهُ لَا خَرَقَهَا فَقَطْ) مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ (كَمَيِّتٍ) فَلَا يُعْتَدُّ بِكَلَامِهِ قَالَ الْمُوَفِّقُ فِي فَتَاوِيهِ: إنْ خَرَجَتْ حَشْوَتُهُ وَلَمْ تَبِنْ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ وَرِثَهُ.
وَإِنْ أُبِينَتْ فَالظَّاهِرُ يَرِثُهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ، وَلَمْ يُوجَدُ، وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أَثْبَتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الشَّيْخِ أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحَ عِتْقِ عَبْدٍ) عَلَى صِفَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ نُزُولِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.