وَجَبَ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ فَبِالْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَقِيلَ: تَسْقُطُ إنْ كَانَ مُكْرَهًا (وَلَوْ زَمَنَ جُنُونِهِ لَوْ جُنَّ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ شُرْبِهِ الْمُسْكِرَ (مُتَّصِلًا) جُنُونُهُ (بِهِ) أَيْ: بِسُكْرِهِ الْمُحَرَّمِ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِ قُلْت وَقِيَاسُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ.
(وَلَا تَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ (بِمَعْنَى أَنَّا لَا نَأْمُرُهُ) أَيْ الْكَافِرَ (بِهَا) أَيْ: بِالصَّلَاةِ (فِي كُفْرِهِ وَلَا بِقَضَائِهَا إذَا أَسْلَمَ) لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُ فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ بِقَضَاءٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْفِيرِ عَنْ الْإِسْلَامِ (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْهُ) لِفَقْدِ شُرُوطِهَا (وَتَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْكَافِرِ (بِمَعْنَى الْعِقَابِ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ وَلَوْ مُرْتَدِّينَ، مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ) مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ كَالتَّوْحِيدِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: ٤٢] {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: ٤٣] الْآيَةَ.
(وَلَا تَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى مُرْتَدٍّ زَمَنَ رِدَّتِهِ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْهُ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ (وَيَقْضِي) الْمُرْتَدُّ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ (مَا فَاتَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ) لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَ (لَا) يَقْضِي مَا فَاتَهُ (زَمَنَهَا) أَيْ: زَمَنَ رِدَّتِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِيِّ.
(وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَتُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ بِهَا) أَيْ: بِرِدَّتِهِ، وَقَوْلُهُ (مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَزَكَاةٍ بَيَانٌ لِعِبَادَاتِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا إذَا أَسْلَمَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلَمْ تَشْتَغِلْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا حَبِطَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ.
وَإِنْ ارْتَدَّ أَثْنَاءَ عِبَادَتِهِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: ٦٥] (وَلَا تَبْطُل اسْتِطَاعَةُ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ بِهَا) أَيْ: بِالرِّدَّةِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَوْدِ لِلْإِسْلَامِ فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي رِدَّتِهِ (وَلَا يَجِبُ) الْحَجُّ (بِاسْتِطَاعَتِهِ فِيهَا) أَيْ: فِي رِدَّتِهِ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ إذَنْ.
(وَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ لَا يُفِيقُ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ. وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.