مُتَزَوِّجًا بِأَرْبَعٍ وَوَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ أَوْ زِنًا فَإِنَّهُ (لَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَطَأَهَا) أَيْ الرَّابِعَةَ مِنْ نِسَائِهِ فَإِذَا وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الرَّابِعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا لِئَلَّا يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (وَلَا يُمْنَعُ) حُرٌّ (مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ فِي عِدَّةِ حُرَّةٍ بَائِنٍ بِشَرْطَيْهِ) وَهُمَا أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطُّولِ خَائِفَ الْعَنَتِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا وَمِنْ نِكَاحِ خَامِسَةٍ فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا لِمَائِهِ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْحَاجَةُ لَا تَنْدَفِعُ بِالْبَائِنِ بَلْ الزَّوْجَةُ الَّتِي لَا تُعِفُّهُ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا يَأْتِي.
(وَتَقَدَّمَ لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ) أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ (فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ) عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اشْتِبَاهِ الْمِيَاهِ الْمُبَاحَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ أَوْ النَّجِسَةِ.
(وَيَحْرُمُ نِكَاحُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ) كَمُعْتَدَّةِ مِنْ فِرَاقِ زَوْجٍ (إلَّا عَلَى وَاطِئٍ) لَهَا بِالشُّبْهَةِ فَلَهُ الْعَقْدُ فِي عِدَّتِهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِكَوْنِهِ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ وَهُوَ مَأْمُونٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ النَّسَبَ كَمَا يَلْحَقُهُ فِي النِّكَاحِ يَلْحَقُهُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ.
(وَلَيْسَ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ) زَوْجَاتٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ حِين أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» .
وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ «أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ» رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ.
وَإِذَا مُنِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى وقَوْله تَعَالَى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: ٣] أُرِيدَ بِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: ١] وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ لِكُلٍّ تِسْعَةَ أَجْنِحَةٍ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ تِسْعَةُ أَجْنِحَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّطْوِيلِ مَعْنًى وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ جَهِلَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ (وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّج أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٤] (٣) .
(وَلَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (التَّسَرِّي بِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.