الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَمُنِعَ الرُّجُوعُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُرَادُ لِلْعِتْقِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَأُجْرِيَتْ مَجْرَى الرَّهْنِ (وَيَثْبُتُ حَقُّهُ) أَيْ الزَّوْجُ حَيْثُ امْتَنَعَ رُجُوعُهُ (فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ) الصَّدَاقُ (مِثْلِيًّا) فَيَأْخُذُ نِصْفَ قِيمَةِ الْمُقَوِّمِ أَوْ نِصْفَ قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ (وَلَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ) وَالْإِيدَاعُ وَالْإِعَارَةُ (وَالتَّدْبِيرُ) مِنْ الرُّجُوعِ فَوُجُودِ هَذَا التَّصَرُّفِ كَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكَ وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْنَعُ مَنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَالِكِ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ الصَّدَاقُ بِيَدِهِ وَهُوَ الْعَامِلُ وَنَحْوَهُ.
(وَإِنْ تَصَرَّفَتْ) الْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ (بِإِجَارَةٍ أَوْ تَزْوِيجِ رَقِيقٍ) لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الرُّجُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ وَ (خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ الرُّجُوعِ فِي قِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الصَّدَاقِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ رَجَعَ) الزَّوْجُ (فِي نِصْفِ الْمُسْتَأْجَرِ صَبِرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْإِجَارَةُ) وَلَا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إبْطَالُهَا (وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ: طَلَّقَ الزَّوْجَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (عَلَى أَنْ الْمَهْرَ كُلُّهُ لَهَا لَمْ يَصِحُّ الشَّرْطُ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْكِتَابِ.
(وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ) الدُّخُول بِلَا شَرْطٍ (ثُمَّ عَفَا) عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ (صَحَّ) عَفْوُهُ وَيَأْتِي مُفَصَّلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] .
(وَإِنْ زَادَ الصَّدَاقُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ثُمَّ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ) لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِيهِ مِنْ غَيْر ضَرَرٍ عَلَى أَحَدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ (وَالزِّيَادَةُ لَهَا) لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهَا (وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ) الْمُنْفَصِلَةُ (وَلَدَ أَمَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تَفْرِيقَ فِيهِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الزَّوْجَةِ عَلَى النِّصْفِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً كَطَلْعِ نَخْلٍ وَثَمَرِ شَجَرٍ لَمْ يَجُزْ (وَحَرْثِ أَرْضٍ) وَسَمْنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (فَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ (لَهَا) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ (أَيْضًا) أَيْ: كَالْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهَا، وَيُفَارِقُ الْمَبِيعَ نَمَاءُ الْمَعِيبِ، لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ الْعَيْبُ، وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الزِّيَادَةِ وَسَبَبُ تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ الطَّلَاقُ، وَهُوَ حَادِثٌ بَعْدَهَا (فَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، أَوْ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا) لِأَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأَصْلَ زَائِدًا كَانَ ذَلِكَ إسْقَاطًا لِحَقِّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِنْ اخْتَارَتْ دَفْعَ نِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا دَفْعُ نِصْفِ الْأَصْلِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا عَنْهُ وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ كَالْإِتْلَافِ، وَإِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.